ومن ذلك مثلا ما جاء في تفسير قوله تعالى:"فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة .."سورة النساء: 24
حيث قال الزمخشري: ( فما استمتعتم به من المنكوحات من جماع أو خلوة صحيحة أو عقد عليهن ، فآتوهن أجورهن عليه ، ) (1) انتهى . قال أبو حيان: ( وأدرج في الاستمتاع الخلوة الصحيحة على مذهب أبي حنيفة ، إذ هو مذهبه ، وقد فسر ابن عباس الاستمتاع هنا بالوطء ، لأن إيتاء الأجر كاملا لا يترتب إلا عليه ، وذلك على مذهبه ومذهب من يرى ذلك . ) (2)
ونجد الزمخشري كعادته ينقل آراء الأحناف من غير ذكر لمصادره ، فلا يحيل على كتاب من كتب المذهب ، ولا ينسب رأيا فقهيا إلى صاحبه أحيانا ، وهذا في الحقيقة يقلل من قيمة مادته الفقهية من هذا الجانب ، فلا ندري إذا قال مثلا: وعند أبي حنيفة ، أو وعند الشافعي كذا لمن يرجع هذا القول من أئمة الحنفية وهم كثيرون ، ومن أي مصدر فقهي استقى نقل هذه الآراء الفقهية ، ومن تم لا نعرف مدى شهرة هذا القول ووجاهته عندهم إلا إذا رجعنا نحن إلى مصادرهم .
(1) . الكشاف: 1/497
(2) . البحر المحيط: 3/218