هذين الرجلين كثيرة ومتنوعة بقدر تنوع جوانب النبوغ والتفوق عندهما ، وبذلك فرضت علينا طبيعة هذا البحث ذي الأطراف المتشعبة أن أجري مطالعات واسعة في كتب التاريخ والتراجم والأدب واللغة والنحو والبلاغة والفقه وعلم الكلام وغيرها ، إلى جانب كتب التفسير الأخرى ، مما اضطرني إلى إنفاق زمن ليس بالقليل في إنجازه .
خطة البحث:
وقد جعلت هذا البحث في ثلاثة أبواب ، وتحت كل باب مجموعة فصول ، وكل فصل يتفرع إلى مباحث ، فخصصت الباب الأول للتعريف بهذين المفسرين وعصر كل منهما ، ومهما قيل عن شهرة هذين المفسرين ، فإن ما ظل خافيا من حياتهما إلى يومنا هذا لا يقل أهمية عما عرفناه عنهما ، كما لاحظنا كثيرا من الأحكام الصادرة من بعض الباحثين فيما يتعلق بالزمخشري مثلا قد جانبت الصواب ، إما بدافع التسرع ، أو التعصب له أو ضده ، وقل مثل ذلك بالنسبة لأبي حيان الأندلسي .
وهكذا فإن طبيعة هذا الباب اقتضت أن يكون في أربعة فصول .
الفصل الأول: وتناولت فيه عصر الزمخشري بجانبه السياسي والاجتماعي والعلمي والديني ، لما له من أثر على نشأة الفرد وتكوينه .