والنظرة الموضوعية تجعلنا لا نقر الباحث على كلامه هذا لما في الكشاف من ثغرات واضحة في هذه الجوانب جميعا ، وبخاصة جانب الأثر والرواية ، إذ ليس هو الجانب الذي جعل تفسير الكشاف يحظى بهذه المكانة .
ونجد قريبا من هذه المبالغة في تمجيد تفسير الكشاف عند باحث آخر عندما يقول: ( وكشاف الزمخشري هو عمدة التفسير لمن جاء بعده من المفسرين لما تميز به من الفكر وما تضلع به من ثقافة . ) (1) فلا يخفى على كل منصف ما في مثل هذه الأحكام من المبالغة والتعميم غير السليم ، ولو بين هذا الباحث نوع الفكر وجانب العلم الذي تفوق فيه ـ وهو علم البلاغة والبيان ـ لسلم له بذلك ، أما أن يجري حكمه على إطلاقه فهذا ما نتحفظ عليه .
وهكذا فإن الباحث يجد نفسه في حاجة إلى حاسة نقدية قوية للتعامل مع مثل هذه المصادر ، بل يضطر أحيانا أن يؤخر الإطلاع عليها إلى مرحلة متأخرة من البحث خشية أن يقع أسيرا لبعض تلك الأحكام التي امتزج فيها الخطأ بالصواب .
(1) . عبد الحميد محمد ندا ، ابن جزي وجهوده في التفسير: المقدمة .