الصفحة 166 من 626

أفعل التفضيل حيث لا مشاركة في خير لمن اتقى ، والتجنيس المغاير في"يخشون و كخشية ، والحذف في مواضع .) (1) "

وإذا رجعنا إلى الكشاف وجدناه سكت عن هذه الصور البلاغية التي راح أبو حيان يطبق عليها المصطلحات البلاغية كقوانين جامدة من غير أن يقف عند دقائق النظم القرآني بحسه البياني ، ويتذوق ما فيها من نكت حسنة ، لأن الإكتفاء بذكر ما في هذه الآيات من صور بلاغية دون بيان ما فيها من نظم فريد ومتميز يوهم القارئ أن أسلوب القرءان كأي كلام آخر بليغ ، فيمكن مضاهاته ومعارضته .

بينما نجد الزمخشري يقف مثلا عند قوله تعالى:"ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون" (2) ليكشف عن عجيب النظم الموجود في هذا الشطر من الآية والذي لا ينكشف إلا للحذاق من علماء البيان فيقول: ( ..فقوله"لتكملوا"علة الأمر بمراعاة العدة ،"ولتكبروا"علة ما علم من كيفية القضاء والخروج من عهدة الفطر ،"ولعلكم تشكرون"علة الترخيص والتيسير ، وهذا نوع من اللف لطيف المسلك لا يكاد يهتدي إلى تبينه إلا النقاب المحدث من علماء البيان . ) (3)

(1) . البحر المحيط: 3/302

(2) . سورة البقرة: 184

(3) . الكشاف: 1/ 228

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت