الصفحة 113 من 626

وعلى الرغم من ميل الزمخشري إلى الإيجاز في تفسيره الكشاف فقد استطاع أن يجسد هذه النظرية ويبرهن على أنها تسري في أسلوب القرءان من بدايته إلى نهايته ، وكأنها بذلك ثمثل السلك الذي تنتظم فيه حبات العقد في تناسقها وترابطها ، وأن على المفسر أن يتحسس بذوقه هذا النظم الخفي في آي القرءان ويعمل على إبرازه ، وهو ما حرص على مراعاته في كشافه ، فلا تكاد تخلو صفحة واحدة منه من مثل هذه الوقفات البلاغية .

وبذلك نجده يقف ابتداء من مطلع سورة البقرة في قوله تعالى:"ألم . ذلك الكتاب لا ريب فيه . هدى للمتقين . الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون .."مبهورا أمام عجيب نظم القرءان هذا في مطلع هذه السورة ليبين أن بلاغة القرءان لا تدانيها بلاغة أي كلام آخر مما ألفه الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت