ثم قال المؤلف:"ثم إن هذه المسألة من المناقب"
والفضائل والكرامات التي يذكرها العلماء في كتب الخصائص والسير ، ويتساهلون في نقلها , ولا يشترطون فيها الصحيح بالمعنى المصطلح عليه ، ولو ذهبنا إلى اشتراط هذا الشرط لما أمكننا ذكر كثير من حوادث سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل البعثة وبعد البعثة مع أنك تجد كتب الحفاظ الذين عليهم العمدة وعلى صنيعهم المعول ، والذين منهم عرفنا ما يجوز وما لا يجوز ذكره من الحديث الضعيف نجد
كتبهم مملوءة بالمقطوعات والمراسيل وما أخذ عن الكهان وأشبهاهم في
خصائص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأن ذلك مما يجوز ذكره في هذا المقام"."
أقول: كلامك هذا غير مقبول ولن أطيل في نقاشه لكني أسألك: هؤلاء العلماء الحفاظ هل يجيزون أن نأخذ الأحكام الشرعية من تلك الأخبار والحوادث ولو كانت مأخوذة من الكهان وأشباههم وننازع العباد فيها ونأمرهم بها ؟ .
إن قلت: نعم يجيزون ذلك فهذه مصيبة واتهام لهؤلاء العلماء لأنه يلزم من ذلك أمر خطير وهو التشريع بأحاديث وأخبار لا نعلم ثبوتها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
إيراد ابن خطار شبهات
على قصة ثويبة
(الشبهة الأولى)
قال المؤلف:"أما قول من قال: إن هذا الخبر يُعارض"
قوله تعالى: ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا ) ،
فهذا قول مردود بما قاله العلماء ونقلناه عنهم سابقًا ، وتحرير الكلام في هذا
المقام هو أن الآية تدل على أن أعمال الكفار لا ينظر إليها وليس فيها أنهم
سواء في العذاب ، وأنه لا يخفف عن بعضهم العذاب كما هو مقرر عند العلماء
وكذلك الإجماع الذي حكاه عياض ، فإنه في عموم الكفار ، وليس فيه أن الله
تعالى لا يخفف العذاب عن بعضهم لأجل عمل عملوه ، ولهذا جعل الله تعالى