لقد سمعت ولا شك عن مسلمي البوسنة والآلاف الذين قتلوا، والملايين الذين شردوا، ورأيت كيف تهان كرامة الإنسان، وقبلها كانت بورما ومجازرها، وقبل ذلك نُعي لك عشرون ألفا من المسلمين في حلبجة، وفي أول هذا القرن صار ضحايا الباطنيين في الأرض التي بارك الله حولها يعدون بعشرات الآلاف، ولاتزال دماؤنا تنزف هنا وهناك، وأرواحنا تزهق في كل مكان أفلم تحرك فيك هذه الأنهار الجارية من دماء إخوانك - ألم تحرك فيك - ساكنا؟ وتثير لديك غيرة؟ أفتهنأ بعد ذلك باللهو والعبث والممارسة المحرمة؟ إنها حرب على الجميع ماداموا مسلمين، إني أتصور أخي الشاب بل أجزم أن هذا المشاهد تزعجك، وتقلقك بل تبكيك، لكن لم لايتحول هذا الشعور وهذا الولاء إلى تفكير عميق؟ حتام أنا غارق في بحر الشهوات، وإخواني في بحور الدماء؟ حتام أنا أدفع مالي لتسهيل طريق المعصية، وإخواني لايجد أحدهم لقمة العيش؟
ألا تريد دورًا في هذا الإنجاز؟
ومع ذلك كله، وهذه الدماء الجارية والأرواح المزهقة، حققت أمتك مكاسب ليست يعيدة عنك، فهاهي ذي الصحوة انتشرت في كل مكان، فجموع الشباب الوافدة والمتقاطرة على سلوك طريق الخير، ومظاهر النشاط الإسلامي تملأ الآفاق، والصوت الإسلامي أصبح يخاطب الجميع، كل ذلك إن هو إلا ثمرة من ثمرات جهود الأمة ويقظتها، كان وراءه بعد توفيق الله رجال وشباب مخلصون صدقوا ماعاهدوا الله عليه،فكم من زائغ ضال قد هدوه؟ وجائع أطعموه أو عار كسوه؟ وكم خير في بلاد المسلمين نشروه؟ ألم تفكر في أن تسهم مع هؤلاء؟ وليس الأمر ببعيد، أليس خيرًا لك من العبث واللهو؟ وماذا حققت الانتصارات الرياضية والإنجازات الفنية لأمتنا؟ إن القطار سائر بحمد الله، ولايزال هناك مقاعد شاغرة تنتظر الطاقات الفعالة أمثالك، فبالله عليك ألا ترى أن لحوقك بالركب، ومشاركتك المسيرة خير وأجدى من التمادي في اللهو والعبث الفارغ؟