د - بل القنوط واليأس من رحمة الله من صفات الكافرين { إنه لاييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } (يوسف87) وينهى الله عباده في كتابه أن يصيبهم شعور اليأس فيقنطوا من رحمة الله { قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } (الزمر53) فيخاطبهم الله بهذا اللفظ المحبب الذي يشعرهم بالقرب منه سبحانه وتعالى {ياعبادي} وحتى لاتتحول هذه الدعوة للتوبة إلى رجاء خادع ووهم كاذب يعقب القرآن على تلك الدعوة للتوبة { وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتكم العذاب ثم لاتنصرون * واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لاتشعرون} (الزمر54-55)
هـ - بل أمْرُ التوبة - أخي الكريم - فوق ذلك، فأصغ سمعك إلى مايقوله ز:"لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها - قد أيس من راحلته - فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك -أخطأ من شدة الفرح" [1] .
إذًا بعد ذلك: هل يبقى مكان لذلك الوهم، أو الحاجز المصطنع؟ فبادر بالتوبة والإقبال على الله، وإياك والتسويف فلا تدري ماذا في الغد من المقدور {أن تقول نفس ياحسرتا على مافرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين.أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين.أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين} (الزمر56-58)
إنه قرار واحد
(1) - رواه البخاري (6309) ومسلم ( 2747) من حديث أنس. ومن حديث ابن مسعود. ورواه مسلم من حديث البراء، ومن حديث النعمان بن بشير. والترمذي من حديث أبي هريرة.