قال شيخ الإسلام: «… وأما قول السائل: قد يعترض على هذا السؤال، وهو إذا كان حب اللقاء لما رآه من النعيم، فالمحبة حينئذ للنعيم العائد عليه، لا لمجرد لقاء الله.
فيقال له: ليس كذلك، ولكن لقاء الله على نوعين: «لقاء محبوب» و «لقاء مكروه» ، كما قال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم سلمة بن دينار الأعرج: كيف القدوم على الله تعالى؟ فقال: المحسن كالغائب يَقْدَمُ على مولاه، وأما المسيء كالآبق يُقْدَمُ به على مولاه.
فلما كان اللقاء نوعين ـ وإنما يُميَّز أحدهما عن الآخر في الإخبار بما يوصف به هذا اللقاء وهذا اللقاء ـ وصف النبي صلى الله عليه وسلم «اللقاء المحبوب» بما تتقدمه البشرى بالخير وما يقترن به من الإكرام، و «اللقاء المكروه» بما يتقدمه من البشرى بالسوء وما يقترن به من الإهانة (1) ، فصار المؤمن مُخْبَرًا بأن لقاءه لله لقاء محبوب، والكافر مُخْبَرًا بأن لقاءه لله [لقاء] مكروه، فصار المؤمن يحب لقاء الله، وصار الكافر يكره لقاء الله، فأحب الله لقاء هذا، وكره لقاء هذا، +جزاءً وفاقًا"."
فإن الجزاء من جنس العمل، كما قال صلى الله عليه وسلم:
(1) كما هو في «صحيح البخاري» (11/357 ـ فتح) معلقًا، و «صحيح مسلم» (2684) ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ×: «من أحبّ لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» . فقلت: يا نبي الله، أكراهية الموت؟ فكلنا نكره الموت. فقال: «ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بُشِّرَ برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله، فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بُشِّرَ بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه» . وأخرجه البخاري (11/357ـ فتح) مسندًا، ومسلم (2683) مختصرًا، وغيرهما، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه.