أولًا: طلب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تفسير الآية من الصحابة"فلم يجد ما يشفيه"ولاشك أن عدم قناعته - رضي الله عنه - بما قالوه فيه دليل على أنهم لم يقولوا فيها بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما صدروا فيما قالوه عن آرائهم .
ثانيا: أن الصحابة اختلفوا في تفسير الآية .. وهذا دليل على أنهم لم يسمعوا ما قالوه عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - - وإلا لما اختلفوا - إنما قالوه بآرائهم .
ثالثًا: قول ابن عباس - رضي الله عنه -"في نفسي منها شيء"دليل على أنه قال هذا التفسير بناء على رأيه لا على ما علمه من النبي - صلى الله عليه وسلم - في تفسير الآية .
ولكن قد يقال: إن هذا - أعني كلام الصحابة في الآية - يعد من التفسير بالمأثور - بناءً على التعريف السابق - فكيف يتخذ دليلًا على التفسير بالرأي ؟
والجواب من وجهين:
الأول: أن تصنيف هذا التفسير في عداد التفسير بالمأثور إنما هو من عمل المتأخرين ولم يكن الصحابة - رضي الله عنهم - لِيُسَوُّوابين ما يقولون وبين ما يقوله الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بيان معاني كتاب الله سبحانه .
الثاني: أن هذا التفسير يعد من التفسير المأثور بالنسبة لنا ، ويعد من التفسير بالرأي بالنسبة للصحابة - رضي الله عنهم .
موقف العلماء من التفسير بالرأي:
وقف المفسرون بإزاء هذا الموضوع موقفين متعارضين
فقوم تشددوا في ذلك فلم يجرءوا على تفسير شيء من القرآن ولم يبيحوه لغيرهم ، وقالوا لا يجوز لأحد تفسير شيء من القرآن وإن كان عالمًا أديبًا متسعًا في معرفة الأدلة والفقه والنحو والأخبار والآثار .. إنما له أن ينتهي إلى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن الذين شهدوا التنزيل من الصحابة - رضوان الله عليهم - أو عن الذين أخذوا عنهم من التابعين .