فإن قلت الظاهر أن قوله من الفجر كان نزل حين سمع عدي بن حاتم هذه الآية وهو بيان لقوله الخيط الأبيض من الخيط الأسود فكيف خفي عليه معناه ؟ قلت كان عديًا لم يكن في لغة قومه استعارة الخيط للصبح وحمل قوله من الفجر على السببية فظن أن الغاية تنتهي إلى أن يظهر أحد الخيطين من الآخر بضياء الفجر ، أو نسي قوله من الفجر حتى ذكره بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذه الاستعارة معروفة عند بعض العرب (1) .
والمتتبع لهذا القول يجد أن ما بين القوسين ليس من كلام الحافظ بن حجر وما بعدهما من قوله إلا أنه لم ينسب إليه .
ومن مصادره من كتب الحديث أيضًا: شرح البخاري للعلامة الكرماني (2) ، وكتاب شرح مشكاة المفاتيح للإمام القاري (3) ، وكتاب عارضة الأحوذي لابن العربي المالكي ، وكتاب إرشاد الساري للقسطلاني (4) وغيرها كثير ...
ومن مصادره من كتب علوم الحديث والرجال:
(1) ... التحفة 7 / 395 .
(2) ... محمد بن يوسف بن علي بن سعيد شمس الدين الكرماني عالم بالحديث ، أصله من كرمان ، اشتهر ببغداد ، تصدى لنشر العلم بها ثلاثين سنة وأقام مدة بمكة ، توفي في طريق إلى بغداد عائدًا من الحج سنة 786 هـ ، انظر الأعلام لخير الدين الزركلي 7 / 153 ، ط: دار العلم للملايين .
(3) ... علي بن سلطان محمد الهروي القاري الحنفي نور الدين عالم مشارك في أنواع العلوم ، ولد بهراه ورحل إلى مكة واستقر بها إلى أن توفي سنة 1014 هـ ، من تصانيفه:"مرقاة المفاتيح لمشكاة المصابيح ، شرح الرسالة القشيرية وغيرها". معجم المؤلفين 7 / 100 .
(4) ... الحافظ شهاب الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر ... بن علي القسطلاني الشافعي ، الإمام المعلم الحجة ، ولد في ذي القعدة سنة 851 بمصر ، ونشأ بها وحفظ القرآن وتلا للسبع ، وكان إمامًا حافظًا متقنًا جليل القدر حسن التقرير والتحرير ت سنة 923 هـ . شذرات الذهب 8 / 121 .