ومن أمثلة ذلك: رجوعه إليه - وهو كثير - عند قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا } (1) قال - رحمه الله -:"قال صاحب فتح البيان استشكل هذه الآية جمع من أهل العلم لأن ظاهرها صريح في وقوع الإشراك من آدم - عليه السلام - ، والأنبياء معصومون عن الشرك ، ثم اضطروا إلى التفصي من هذا الإشكال ، فذهب كل إلى مذهب واختلفت أقوالهم في تأويلها اختلافا كثيرًا حتى أنكر هذه القصة جماعة من المفسرين منهم الرازي ... ثم قال: وأقوى الأقوال وأصحها عندي هو ما اختاره الرازي .." (2) .
-ومنها أيضًا تفسير الخازن المسمى لباب التأويل
ومن أمثلة ذكره له عند قوله تعالى: { وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي } (3) قال - رحمه الله -:"وأقم الصلاة لذكري أي لتذكرني فيها ، وقيل لذكري خاصة لا تشوبه بذكر غيري ، وقيل لإخلاص ذكري وطلب وجهي ، ولا يرائي فيها ولا تقصد بها غرضًا آخر . وقيل معناه إذا تركت صلاة ثم ذكرتها فأقمها كذا في الخازن" (4) .
وهو في رجوعه إلى هؤلاء المفسرين أو غيرهم محقق يتوخى الحق ويدافع عنه فما يذكره عن واحد منهم إما للاستئناس به على قوله له ، أو للرد عليه إن كان يخالف مذهبه .
ومن مصادره من كتب الحديث وعلومه:
-فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، وكثيرًا ما كان يرجع إليه ويقدمه على غيره ، وينوه عليه بقوله:"قال الحافظ"أو"قال في الفتح"، بل إنه كان أحيانا يذكر قوله بتمامه دون أن ينسبه إليه ، ولست أدري هل بعد هذا اتفاقًا غير مقصود بين الشيخين جمعهما عليه فهم واحد للنصوص المشروحة ؟
(1) ... الأعراف: 189 .
(2) ... تحفة الأحوذي 8 / 24 .
(3) ... طه: 14 .
(4) ... التحفة 8 / 136 .