وذهب الإمام مالك إلى أنه إذا تعلق بالوعد عزم على الموعود وجب الوفاء به ، وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب مطلقا وحملوا الآية على إنها نزلت حين تمنوا فريضة الجهاد عليهم فلما فرض نكل عنه بعضهم . عن ابن عباس قال كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون لوددنا أن الله - عز وجل - دلنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به ، فأخبر الله نبيه أن أحب الأعمال إليه إيمان به لا شك فيه ، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به ، فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين وشق عليهم أمره فقال الله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ } وهذا اختيار ابن جرير , هذا تلخيص ما ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره (1) وهو الظاهر ، وقيل أنزلت في شأن القتال يقول الرجل قاتلت ولم يقاتل وطعنت ولم يطعن وضربت ولم يضرب وصبرت ولم يصبر وقيل غير ذلك (2) .
** الدراسة **
وقيل أيضا في أسباب نزول هذه الآية الكريمة إن المؤمنين قالوا قبل أن يؤمروا بالقتال: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لعملناه , ولبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا فدلهم الله تعالى على الجهاد في سبيله فولوا يوم أحد فَعَيَّرَهم .
وقيل كان قد آذى المسلمين رجل ونكى (3) فيهم فقتله صهيب وانتحل قتله آخر ، فقال عمر لصهيب: أُخْبِرُ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنك قتلته ؟ فقال صهيب: إنما قتلته لله ورسوله , فقال عمر: يا رسول الله قتله صهيب: قال - صلى الله عليه وسلم -: كذلك يا أبا يحيى ؟ قال: نعم ، فنزلت في المنتحل (4) .
(1) ... انظر تفسير ابن كثير 4 / 8 / 49 , 50 .
(2) ... تحفة الأحوذي 8 / 299 .
(3) ... نكي العدو نكاية أي أصابه منه ، اللسان ( نكي ) .
(4) ... ذكره أبو السعود مختصرًا 8 / 242 .