ويمكن القول: أن تدهور الأحوال الاقتصادية في الهند والأزمات الدينية التي مر بها المسلمون لم تحل دون إيجاد مناخ علمي خالٍ من المؤثرات الأجنبية مما أتاح نهضة علمية كبيرة في هذا البلد ، كان من أطيب ثمراتها هذا العالم الإمام المباركفوري ، وإن قيمته لتعظم وشأنه ليجل إذ يخرج بعلمه هذا كله من بين هذه الظروف الصعبة والأزمات الطاحنة وينشره بين الناس .
* * مؤلفاته:
لشيخنا - رحمه الله - تصانيف مفيدة في بعض المسائل الاختلافية بين أرباب المذاهب جمعها وألفها للحاجة الدينية والخدمة الإسلامية ذَبَّا عن السنة النبوية ، وله تآليف أخرى بديعة حسنة حافلة بمباحث نادرة طارت إلى الآفاق .. ورزقت حسن القبول ... قد بث في كل مؤلف منها علومًا ومعارف وحكمًا وحقائق تنشط القلوب والأذهان ، وتطرب المسامع والآذان ..
من هذه المؤلفات:
1 -تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي . وسيأتي الكلام عليه مبسوطًا في مبحث خاص به .
2 -مقدمة تحفة الأحوذي - في مجلد واحد - أودعها من الفوائد والأفكار ما يجل عن الوصف فلو أعيدت تسميتها لقيل إنها مقدمة علوم وهي في بابين .. تكلم في الباب الأول عن تعريف علم الحديث وفضله وتاريخه - نشأة وتدوينًا - وأثبت حجية الأحاديث النبوية ، وتكلم عن أنواع كتب الحديث كالجوامع ، والسنن والمسانيد ، المستدركات ، والمسلسلات ، والمعاجم ، الأمالي ، الأجزاء .
كما تكلم عن علم أسماء الرجال وذكر أئمة الجرح والتعديل ، وتكلم أيضًا عن علم أصول الحديث ، وذكر الكتب المصنفة في تخريج الأحاديث كالأحاديث الموضوعة ، والناسخة والمنسوخة ، التوفيق بين الأحاديث الموهم ظاهرها للتناقض ، كما ذكر الكتب المصنفة في أنساب أهل الحديث ورجاله ، والمصنفة في وفيات المحدثين ، وأسماء الصحابة ... وكان ختام الباب الأول في تذكرة لكتب الحديث العلمية النادرة ، وبيان أمكنة وجودها ليستفيد منها من استطاع إليها سبيلًا .