أولًا: ما أورده ابن جرير قال: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - - أراه رفعة - في الذين يجتنبوا كبائر الآثم والفواحش إلا اللمم ، قال اللمة من الزنا ثم يتوب ولا يعود , واللمم من السرقة ثم يتوب ولا يعود , واللمة من شرب الخمر ثم يتوب ولا يعود ، قال فذلك الإلمام (1) . وما ذكره أيضًا عن الحسن في الآية قال كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون: هو الرجل يصيب اللمة من الزنا وشرب الخمر فيجتنبها ويتوب منها (2) . وذكر عن عطاء عن ابن عباس إلا اللمم يلم بها في الحين ، قلت: الزنا ؟ قال: الزنا ثم يتوب وغير ذلك من الأدلة (3) .
ثانيًا: أن من معاني اللمم في اللغة اللقاء اليسير ، يقال: هو يزور فإلماما في الأحايين ، وألم بالأمر لم يتعمق فيه ( 4 ) .
ثالثًا: أن مستند الجمهور فيما قالوه هو أن الاستثناء منقطع , وهذا أمر يعتمد على فهم المعنى فقط , ولا دليل صريحًا عليه ،
يقول صاحب الظلال:"والذي نراه أن هذا القول أكثر تناسبًا مع قوله تعالي بعد ذلك"إن ربك واسع المغفرة"فذكر سعة المغفرة يناسب أن يكون اللمم هو الإتيان بتلك الكبائر والفواحش ثم التوبة , ويكون الاستثناء غير منقطع ، ويكون الذين أحسنوا هم الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا أن يقعوا في شيء منها ثم يعودوا سريعًا ولا يلجوا ولا يصروا كما قال الله سبحانه { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ... } (4) ( 6 ) ."
(2) ... تفسير الحسن البصري 2 / 309 ، وفيه"فيخفيها بدل فيجتنبها".
(3) ... تفسير الطبري 11 , 527 . ... ( 4 ) ... المعجم الوجيز . مجمع اللغة العربية مادة لمم .
(4) ... سورة آل عمران: 133 . ... ... ( 6 ) ... تفسير الظلال 6 / 3413 .