الصفحة 154 من 318

قد حكي الإمام ابن كثير قول الجمهور فقال: يخبر تعالى أنه مالك السماوات , والأرض وأنه الغني عما سواه , الحاكم في خلقه بالعدل , وخلق الخلق بالحق ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى .. ثم فسر المحسنين بأنهم الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ، أي لا يتعاطون المحرمات والكبائر , وإن وقع منهم بعض الصغائر فإنه يغفر لهم ويستر عليهم كما قال في الآية الأخرى: { إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا } (1) ، وقال هنا الذين يجتنبوا كبائر الآثم والفواحش إلا اللمم , وهذا استثناء منقطع لأن اللمم من صغائر الذنوب ومحقرات الأعمال ... قال الإمام أحمد عن ابن عباس قال:"ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الله تعالى كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة ، فزنا العين النظر ، وزنا اللسان النطق ، والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه (2) ( 2 ) ."

وقد حكى الإمام الماوردي في تفسيره أقوالا أخرى في معنى اللمم فقال: وأما اللمم المستثنى ففيه ثمانية أقاويل:

أحدها: إلا اللمم الذي ألموا به في الجاهلية من الإثم والفواحش فإنه معفو عنه في الإسلام .

الثاني: هو أن يلم بها ويفعلها ثم يتوب منها قاله الحسن (3) .

(1) ... سورة النساء: 31 .

(2) ... متفق عليه واللفظ المسلم ، ك: القدر . ... ( 2 ) ... تفسير ابن كثير 4 / 294 .

(3) ... تفسير الحسن 2 / 309 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت