فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 214

.. . وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون * أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون )) . والتلويح بعدم النصر إشارة إلى أن وسائل القسوة والبطش لا تكسب ذويها عزة في الدنيا كما لا تكسبهم كرامة في الدار الآخرة . ومن خيانة الأمة لرسالتها أن تبرد عاطفتها تجاه حقوق الله ، وأن تجعل حبها وبغضها مرتبطين بمصالحها لا بمبادئها . ولو أنك رأيت امرأ ينظر إلى علم بلاده وهو يمزق مثلا ثم لا يبالي ، ما ترددت في الحكم عليه بأنه خائن . كذلك عندما ترى تابعا لدين ما يستهين بشعائر دينه فما يعنيه حلالها ولا حرامها ، إنك ما تتردد في اتهام عقيدته . ويوجد ناس ما يسوؤهم أبدا أن تعطل الصلاة ، ولا أن تذبح الأعراض. أهؤلاء بينهم وبين الله علاقة حسنة ؟ مستحيل . . فإذا رأيتهم يصادقون تاركي الفرائض ، وفاعلي المناكر ، فهل يحسبون مع ذلك في عداد المؤمنين ؟ كلا . . عندما تحلل اليهود من دينهم على هذا النحو قال الله فيهم: (( ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون ) ). وظاهر أن تقاليد الخير تذبل وتتلاشى مع ضعف الحماس لها ، وأن تقاليد الشر تنمو وترسو مع ضعف النكير عليها . من أجل ذلك كانت الخصائص الأولى للأمة التى تحمل رسالة الإسلام: الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . وكانت الشروط الأولى لانتصارها أن يكون هذا النصر طريقا لتكوين بيئة تزدهر يها العبادة ، ويسودها التراحم وتستحكم فيها الرقابة على السلوك العام ، وتظهر العلامات ص _034

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت