ومن جوامع الكلم للنبي صلى الله عليه وسلم"الإيمان قيد الفتك ، لا يفتك مؤمن"أى أن الإيمان يغل اليد عن العدوان ويحجز عن الأذى . وقد أخذ الله على بنى إسرائيل- قديما- أنه لما قامت لهم دولة ، وملك بعضهم السلطة ، هانت عليه أخوة الدين ، فبغى ، وأفسد ، وقاتل ، وأسر . . وقد نظرت إلى تاريخ المسلمين وخصوصا هذه الأعصار ، فوجدته نسخة أخرى من خلال اليهود الذين قبح الشارع صنعهم ، وأوهى بها بناءهم .. حتى لقد خيل إلى أن الشعوب العربية من الخليج إلى المحيط ، دون غيرها من شعوب الأرض ، استمتاعا بالحقوق الطبيعية للإنسان . . ولقد رأيت بعض المعارضين يفرون من وجوه الحكام إلى أوروبا ، فإذا وراءهم من يقتلهم حيث لجئوا . . ! فماذا يقول الأوروبيون الذين لا يدينون ديننا ، في مثل هذه التصرفات ؟ وكيف يكون رأيهم في الإسلام وأهله . . ؟ أذكر أنى منذ ربع قرن كتبت خاطرة بعنوان"حرب الحزازات وحرب العصابات"قارنت فيها بين ضحايانا من القتلى في الخصومات العائلية وبين ضحايا الشعوب التى تقاتل من أجل حرياتها ، فوجدت ضحايانا أكثر في هذا الشقاق العائلي أو هذا النزاع الداخلى بين المسلمين ! ! كأن فينا قوله تعالى: (( … تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى … ) ). والأمة التى يغرى بعضها على بعض ، تحرم عناية الله وبركته في الأولى والآخرة . وقد عرفنا كيف كرم الله بنى آدم ، وكيف نظر رسول الله إلى الكعبة ثم قال:"ما أطيبك وأطيب رائحتك وما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك، حرمة دمه وعرضه وماله". إن هذه مقدسات، ومع ذلك فإن الجور استباحها. ولما كان الإسلام كلا لا يتجزأ، فإن الله عد استباحة بعض محارمه إضاعة لها كلها، كما عد الكفر ببعض أنبيائه كفرا بهم جميعا (( … أفتؤمنون ببعض الكتاب … ) )ص _033