وفي رواية قال بعد أن وقف في أواخر القرن الماضي في مجلس العموم البرلماني _وقد أمسك بيمينه القرآن المجيد، وصاح في أعضاء البرلمان قائلًا:
=إن العقبة الكئود أمام استقرارنا بمستعمراتنا في بلاد المسلمين هي شيئان، ولا بد من القضاء عليهما مهما كلفنا الأمر:
أولهما: هذا الكتاب، وسكت قليلًا، بينما أشار بيده اليسرى نحو الشرق، وقال: وهذه الكعبة+ [1] .
وقال أيضًا: =ما دام هذا القرآن موجودًا في أيدي المسلمين، فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان+ [2] .
وقال محمد طلعت حرب باشا في كتابه =المرأة والحجاب+:
=إن رفع الحجاب، والاختلاط كلاهما أمنية تتمناها أوروبا من قديم الزمان لغاية في النفس، يدركها كل من وقف على مقاصد أوروبا بالعالم الإسلامي+ [3] .
وقال الحاكم الفرنسي في الجزائر بعد مرور مائة سنة على استعمار الجزائر:
=إنا لن ننتصر على الجزائريين ما داموا يقرؤون القرآن ويتكلمون العربية، فيجب أن نزيل هذا القرآن العربي من وجودهم، ونقتلع اللسان العربي من ألسنتهم+ اهـ [4]
وقامت فرنسا _من أجل القضاء على القرآن في نفوس شباب الجزائر _بتجربة عملية، فتم انتقاء عشر فتيات مسلمات جزائريات، أدخلتهن الحكومة الفرنسية في المدارس الفرنسية ولقنتهن الثقافة الفرنسية، وعلمتهن اللغة الفرنسية، فأصبحن كالفرنسيات تمامًا.
وبعد أحد عشر عامًا من الجهود، هيأت لهن حفلة تخرج رائعة، دعي إليها الوزراء، والمفكرون والصحافيون..
ولما ابتدأت الحفلة، فوجئ الجميع بالفتيات الجزائريات، يدخلن بلباسهن الإسلامي الجزائري.. فثارت ثائرة الصحف الفرنسية، وتساءلت: =ماذا فعلت فرنسا في الجزائر إذن بعد مرور مائة وثمانية وعشرين عامًا؟!+.
(1) عودة الحجاب للمقدم (1/51) .
(2) عودة الحجاب (1/51) .
(3) المرأة ومكانتها في الإسلام ص232.
(4) عودة الحجاب (1/50) .