نعم يابني، كثير من الشباب يعتد برأيه كما ذكرت في هذه المرحلة بالذات، وقد يعارض والديه وأساتذته، ومن أهم الأسباب في ذلك: شعور الشاب أنه قد بلغ مبلغ الرجال، وأنه لم يعد اليوم طفلًا كما سبق، ومن ثم فإن على الجميع أن يستمعوا لرأيه ويحترموه، وعليهم أن يعاملوه معاملة الرجال.
ومما يزيد حدة هذه المشكلة أمران:
الأول: أن الشاب مع أنه قد بلغ مبلغ الرجال في هذه المرحلة بلا شك إلا أنه تنقصه كثير من التجارب والخبرات التي يملكها من سبقه، ومع ذلك يثق بآرائه وإن كانت غير صحيحة.
والثاني: أن بعض الآباء يعاملون ابنهم في هذه المرحلة معاملة الصغار والأطفال، فيشعر أنهم لم يضعوه في منزلته اللائقة به فيتجه لفرض آرائه عليهم بمثل هذه الأساليب.
وهل ما يمارسه بعض الطلاب من العناد مع مدرسيهم له صلة بما ذكرت؟
نعم يابني السبب نفسه هو الذي يجعل الشاب يتمرد على أساتذته ويرفض الاستجابة لهم.
لقد ذكرت يا أبي أن من الأسباب لهذه الظاهرة أن بعض الآباء ينظرون لأبنائهم على أنهم لازالوا أطفالًا، فما السبب في هذه النظرة؟
هناك أسباب تعود إلى الأبناء، وأسباب تعود إلى الآباء، فأما ما يعود إلى الابن نفسه فأهم شيء في ذلك: أن بعض الأبناء يدخل هذه المرحلة وهو لم يتجاوز سلوك الأطفال، فاهتماماته لاتزال كاهتمامات الأطفال، وألعابه وسلوكه في المنزل كل ذلك يعبر عن طفولة لديه، والمرء كما قيل حيث يضع نفسه.
والسبب الثاني: أن الشاب حين يرى علامات البلوغ على نفسه يبالغ في نظرته لقدراته وإمكاناته، مع أنه الآن تنقصه كثير من الخبرات التي اكتسبها الأكبر منه سنًا، فيرى الكبار أن آراءه وأفكاره لاتزال محدودة فيتعاملون معه على هذا الأساس.