فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 40

هو أن يتذكر يوم وقوفه بين يدي الله تبارك وتعالى وأنه سيلقى الله يوم تبلى السرائر، يوم لايخفى من الناس خافية، ويتذكر مايعاقب الله به أهل الفجور حين يلقونه فيختم تبارك وتعالى على ألسنتهم فتنطق جوارحهم بما عملوا {حَتّىَ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (فصلت:20) وهل يمكن أن يفعل أحد المعصية وجوارحه غائبة عنه؟ {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلََكِن ظَنَنتُمْ أَنّ اللّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مّمّا تَعْمَلُونَ} (فصلت:22)

ويحدثنا - صلى الله عليه وسلم - عن هذا الموقف يوم القيامة فعن أنس -رضي الله عنه- قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فضحك، فقال: «هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟» قَالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ قَالَ: يَقُولُ: بَلَى: قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنِّي لا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلا شَاهِدًا مِنِّي، قَالَ: فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا، قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ فَيُقَالُ لأَرْكَانِهِ: انْطِقِي، قَالَ: فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، قَالَ: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلامِ قَالَ: فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ» [1]

فحين يتأمل الشاب يابني هذا الموقف يخاف الله ولا يقدم على ما حرمه تبارك وتعالى.

وهل ثمة عامل آخر يا أبي؟

نعم يابني، العامل الرابع هو أن يتذكر المؤمن البديل الذي أعده الله يوم القيامة لمن أطاعه وأعف نفسه عما حرم تبارك وتعالى، أتعرفه يابني؟

يبدو أنك يا أبي تعني الحور العين؟

(1) رواه مسلم (2969)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت