ومن هنا كانت هذه المحاولة، لتسطير هذه الرسالة المتواضعة التي قصدت بها خطاب الشباب الذين دخلوا هذه المرحلة علها أن تسهم في مزيد من تعريفهم بها، وقد جعلتها على صورة حوار بين ابن وأبيه، إيمانًا بأهمية دور الأب التربوي ومسؤوليته في أن يأخذ بأيدي أبنائه، خاصة في هذه المرحلة الحرجة من حياتهم.
وأشعر أن الكاتب حين يكتب لطبقة أقل منه سنًا وبينه وبينهم فوارق، فقد لايجيد مخاطبتهم بالأسلوب المناسب، وقد يتصور أن بعض القضايا مفهومة لديهم فيجاوزها دون إيضاح أو تفصيل، أو يعكس الأمر فيبذل جهدًا في إيضاح أمور واضحة لديهم أو يتحدث عن بدهيات يظن أنهم يجهلونها.
وحسبي أني بذلت الجهد قدر الإمكان، واستعنت بتجربتي الشخصية مع هذه المرحلة، وتعاملي مع الشباب حيث قضيت وقتًا في التعليم، إضافة إلى قراءاتي في الكتب المتخصصة، فعل ذلك يسهم في تضييق هذه الفجوة، والتوفيق من الله، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم،،،
محمد بن عبدالله الدويش
ص ب 52960 الرياض 11573
الرياض 20 / 4/ 1418هـ
مرحلة التكليف الشرعي
والدي العزيز: لقد اتفقنا بالأمس على أن يدور بيننا هذا الحوار حول مرحلة التكليف الشرعي والبلوغ، فأرى أن أول نقطة مهمة هي أن نحدد بوضوح متى تبدأ هذه المرحلة، فمتى يصير الإنسان بالغًا ومكلفًا شرعًا؟
نعم يابني، إن الإجابة على هذا السؤال هي أول خطوة في هذا الموضوع، فقبل الحديث عن أي قضية متعلقة بالتكليف والبلوغ لابد من تحديد هذه المرحلة تحديدًا دقيقًا.
ولما كانت هذه المرحلة هي بداية التكليف الشرعي، ومرحلة فاصلة بين الصغير والكبير في الشرع، جعل الشرع لها علامات واضحة محددة بحيث لاتختلط بما قبلها.
فأول علامات البلوغ: إنزال المني، سواء كان ذلك يقظة أو منامًا.
والعلامة الثانية: إنبات شعر العانة، وهو الشعر الذي ينبت حول ذكر الرجل، وفرج المرأة.