نعم إنه سؤال له أهميته، فأنت تعلم أن الشيطان حريص على إغواء ابن آدم وإضلاله، وقد أقسم أمام ربه هذا القسم {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأقْعُدَنّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. ثُمّ لاَتِيَنّهُمْ مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} (الأعراف: 16-17) ولهذا يبدأ الصراع على أشده بين الشيطان وبين الشاب حين يصل إلى مرحلة البلوغ والتكليف.
ومن حكمته تعالى أن جعل طريق الجنة طريقًا فيه مشقة وصعوبة، وجعل طريق النار طريقًا مليئًا بالشهوات كما أخبر بذلك - صلى الله عليه وسلم - بقوله:» حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ« [1] .
ولهذا تبدأ هذه الشهوات بالبروز والظهور في هذه المرحلة؛ إذ بذلك يتضح المطيع من العاصي، فلو كان طريق الطاعة سهلًا لينًا مفروشًا بالورود لسلكه الجميع ولم يكن هناك ميزة للمطيعين.
وماذا عن هذه الشهوات أهي شهوة واحدة أم متعددة، وهل هي على درجة واحدة أم متفاوتة؟
نعم يابني إنها شهوات كثيرة ومتعددة كما جاء في كتاب الله تعالى {زُيّنَ لِلنّاسِ حُبّ الشّهَوَاتِ مِنَ النّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذّهَبِ وَالْفِضّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوّمَةِ وَالأنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَاللّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} (آل عمران: 14) .
(1) رواه البخاري (6487)