وعن حديث أبن عباس انه ضعيف جدا وقد رواه البيهقي من رواية أبي ليلى الكوفي وقال: هذا لا يصح وأبو ليلى متروك. وقد روى القائلون بمشروعية القنوت عن أبن عباس (أنه قنت الصبح) .
وردوا حديث أم سلمة بأنه ضعيف لأنه من رواية محمد بن بعلي عن عبسة بن عبدالرحمن عن عبدالله بن نافع عن أبيه عن أم سلمة قال الدار قطني هؤلاء الثلاثة ضعفاء ولا يصح لنافع سماع من أم سلمة. والله أعلم.
فما تقدم يتبين لك أيها القارئ أن القول الراجح في قنوت الصبح هم رأي الأمام مالك والشافعي وأكثر السلف القائلون بمشروعيته، لأن الأخبار التي أفادت مداومة الرسو لصلى الله عليه وسلم واستمراره عليه إلى حين وفاته صحيحة ثابتة لا يمكن ردّها.
كما أن هذا قول وفعل أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي بن أبي طالب وأبن عباس وإبراء بن عازب رضي الله عنهم، وهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيهم الخلفاء الراشدين الذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضو عليها النواجذ) . فلو لم يكن الرسول عليه الصلاة والسلام فعله لما فعلوه وداوموا عليه. وكيف يبتدعون في دين الله ما ليس منه، والناس على قرب عهد برسول الله صلى الله عليه وسلم. وكيف يستمرون على فعل شيء أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتركه، وكيف يمكن حمل النهي الوارد في الحديث الصحيح على ترك القنوت وأقرب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهلون ذلك. ثم أن حادثة بئر معونة التي اغتيل فيها أربعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غدرًا، وبسببها قنت الرسول في صلاته يدعوا على القاتلين حدثت في السنة الرابعة للهجرة. فست سنوات بعدها كان لا يعلم أقرب الناس إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قد ترك القنوت ويستمرون عليه بعد وفاته.
ولا شك أنه عليه الصلاة والسلام لو تركه تماما لأشتهر أمره وذاع والمدة كافية لذلك، ولما كان لأصحابه أن يعودوا إلى أمر نهى عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وأما القنوت عند النوازل فإنه قول كافة العلماء والفقهاء والمحدثين والسؤال الآن ليس المسلمون اليوم يعيشون في نوازل متتابعة ومصائب متوالية، ومؤامرات ودسائس للقضاء عليهم واستئصال شأفتهم وقطع دابرهم، أليس بهؤلاء حق الدعاء لهم، والقنوت في جميع الصلوات ليرفع الله عنهم البأس ولينصرهم على أعدائهم ويكشف هذه الغمة ويزيل الكرب، أليس المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها كالجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، وكالبنيان المرصوص الواحد. فلم تتضافر الجهود لنصرتهم المادية. ويمنع عن نصرتهم المعنوية بالقنوت الذي شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوازل على الأقل.