رابعا: أطلق لفظ الجهالة علي بعض الرواة الذين ثبتت لهم الصحبة, ولا شك أن الجهالة في الصحابي لا تؤثر لأنهم عدول بتعديل الله ورسوله صلي الله عليه وسلم لهم فلا يوصفون بالجهالة أصلا. لكن الذي ينبغي فيه البحث هو كيفية ثبوت الصحبة فإذا ثبتت فلا جهالة. قال النووي رحمه الله تعالي: والصحابة كلهم عدول. وقال السيوطي: فلا يحتاج إلي رفع الجهالة عنهم بتعدد الرواة. قال العراقي: هذا متجه إذا ثبتت الصحبة ولكن بقي الكلام في أنه هل تثبت الصحبة برواية واحد عنه, أو لا تثبت إلا برواية اثنين عنه, وهو محل نظر واختلاف بين أهل العلم, والحق أنه إن كان معروفا بذكره في الغزوات أو في من وفد من الصحابة, أو نحو ذلك فإنه تثبت صحبته وإن لم يروعنه إلا راو واحد [1] وقال ابن حجر: وأما الصحابة فكلهم عدول, فلا يقال في واحد منهم بعد أن ثبتت صحبته مجهول [2] . قال السخاوي: ومن هنا ثبتت صحبة الصحابي برواية الواحد المصرح بصحبته عنه [3] . وقال ابن حجر رحمه الله تعالي في ترجمة سيدنا مدلاج بن عمرو رضي الله عنه وهو صحابي جليل بعد أن نقل أن أبا حاتم قال عنه مجهول: وكذا يصنع أبو حاتم في جماعة من الصحابة يطلق عليها اسم الجهالة, لا يريد جهالة العدالة وإنما يريد أنه من الأعراب الذي لم يرو عنهم أئمة التابعين [4] وهذا اصطلاح خاص بأبي حاتم رحمه الله تعالي لكن ما كان ينبغي أن يقول في أمثال هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم مجهول لأن الجهالة تعني عدم العلم, وهي سبب من أسباب الضعف, والصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول كما سبق. والله أعلم وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم.
الباب الثاني
الفصل الأول
الصحابة رضي الله عنهم الذين وصفهم أبو حاتم رحمه الله تعالي بالجهالة
(1) )) تدريب الراوي: 1: 318, 319
(2) )) فتح الباري: 10: 591
(3) )) فتح المغيث: 2: 51
(4) )) لسان الميزان: 6: 15