فهذا بحث متواضع في موضوع مهم من مباحث علوم الحديث الشريف ألا وهو"المجهول"وتكمن أهمية هذا الموضوع في مدي تأثيره في الحكم علي سند الحديث. ولذلك أولاه علماء الحديث اهتماما كبيرا بالدراسة والبحث, وتعددت وجهة نظرهم في قبول ورد رواية المجهول, ومتي تزول الجهالة, ومتي تؤثر أو لا تؤثر علي سند الحديث, مما فصلته في ثنايا البحث, ومما لا خلاف فيه أن الجهالة في الراوي من الجرح القادح. ولما كان الأمر كذلك كان لزاما علي من يتصدي من علماء الجرح والتعديل لجرح أحد من الرواة بالجهالة أن يتأني ويتعمق في البحث عن الراوي قبل أن يصفه بهذا الوصف, وألا يصف راويا به إلا بما طابق اصطلاح أهل الحديث في الجهالة, وأن لا يخالف جمهور أهل الجرح والتعديل في الحكم علي أحد الرواة بالجهالة, ومن خلال دراستي المتواصلة لكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي رحمه الله تعالي, وجدت أن أبا حاتم رحمه الله تعالي في بعض أحكامه علي من وصفهم بالجهالة يخالف المشهور عند المحدثين - فإنهم إذا وصفوا راو بأنه"مجهول"فإنما يريدون به جهالة العين - فوجدته أحيانا يصف بعض الصحابة بالجهالة, وأحيانا يصف بعض الرواة بالجهالة - وهي عند الاطلاق تدل علي جهالة العين - مع أن الراوي قد روي عنه اثنان فأكثر وهذا يزيل جهالة العين عنه, وأحيانا يصف بعض الرواة بالجهالة ويقصد بها جهالة الحال لأنه يذكر أنه روي عنه اثنان أو أكثر من اثنين, وبالبحث يتبين أنه قد صدر من علماء الجرح والتعديل فيه حكما, بالتعديل أو التجريح, مما يزيل عنه جهالة الحال, وأحيانا يصف الراوي بالجهالة بدون أن يذكر عنه رواة, علي أنه مجهول العين مع أنه معروف عند علماء الجرح والتعديل, وهذا مما لفت انتباهي في هذا الكتاب العظيم, عن هذا الإمام الكبير رحمه الله تعالي.