لا ريب أن الواجب على الزوجين المعاشرة بالمعروف وتبادل وجوه المحبة والأخلاق الفاضلة مع حسن الخلق وطيب البشر لقول الله عز وجل: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [النساء: 19] وقوله سبحانه: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [البقرة: 228] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «البر حسن الخلق» رواه مسلم. وقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» خرجهما مسلم في صحيحه وصوله - صلى الله عليه وسلم -: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وخياركم خياركم لنسائهم وأنا خيركم لأهلي» رواه مسلم، إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة الدالة على الترغيب في حسن الخلق وطيب اللقاء وحسن المعاشرة بين المسلمين عمومًا فكيف بالزوجين والأقارب؟!.
ولقد أحسنت في صبرك وتحملك ما حصل من الجفاء وسوء الخلق من زوجك... وأوصيك بالمزيد من الصبر وعدم ترك البيت لما في ذلك إن شاء الله من الخير الكثير والعاقبة الحميدة لقوله سبحانه: { وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [الأنفال: 46] .، وقوله عز وجل: { إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } [يوسف: 99] ، وقوله سبحانه: { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [الزمر: 10] ، وقوله عز وجل: { فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ } [هود: 49] ، ولا مانع من مداعبته ومخاطبته بالألفاظ التي تلين قلبه وتسبب انبساطه إليك وشعوره بحقك، واتركي طلب الحاجات الدنيوية ما دام قائمًا بالأمور المهمة الواجبة حتى ينشرح قلبه ويتسع صدره لمطالبك الوجيهة وستحمدين العاقبة إن شاء الله وفقك الله للمزيد من كل خير وأصلح حال زوجك وألهمه رشده ومنحه حسن الخلق وطيب البشر ورعاية الحقوق إنه خير مسئول وهو الهادي إلى سواء السبيل [1] .
(1) كتاب الدعوة.