العادلين به غيره , المائلين إلى سواه , فيجمعه عليه ويمنعه أن يشرد قلبه عنه.
وبالجملة فيشاهد المتكلم سبحانه وقد تجلى في كلامه , ويعطى كل آية حظها من عبودية قلبه الخاصة الزائدة على مجرد تلاوتها والتصديق بأنها كلام الله , بل الزائدة على نفس فهمها ومعرفة المراد منها. ثم شأن آخر , لو فطن العبد لعلم أنه كان قبل يلعب , كما قيل:
وكنت أرى أن قد تناهى بى الهوى ... إلى غاية ما بعدها لى مذهب
فلما تلاقينا وعاينتُ حسنها ... تيقنت أنى إنما كنت ألعب
فوا أسفاه وواحسرتاه , كيف ينقضى الزمان وينفد العمر والقلب محجوب , ما شم لهذا رائحة , وخرج من الدنيا كما دخل إليها , وما ذاق أطيب ما فيها , بل عاش فيها عيش البهائم , وانتقل منها انتقال المغاليس. فكانت حياته عجزًا , وموته كمدًا , ومعاده حسرة وأسفًا. (1)
1 -رواه مسلم (233) والترمذي (214)