فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 41

فإنه قرح وجهه وعالجَه بأنواع المعالجة، فلم يذهب وبقي فيه قريبًا من سنة، فسأل الأستاذ الإمام أبا عثمان الصابوني [1] أن يدعو له في مجلسه يوم الجمعة فدعا له وأكثر الناسُ التأمين. فلما كانَ من الجمعة الأخرى ألقت امرأة في المجلس رقعة بأنها عادت إلى بيتها واجتهدت في الدعاء للحاكم أبي عبد الله تلك الليلة فرأت في منامها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأنه يقول لها: «قولي لأبي عبد الله يوسِّع الماء على المسلمين» . فجئت بالرقعة إلى الحاكم، فأمر بسقَّاية بنيت على باب داره، وحين فرغوا من بنائها، أمر بصب الماء فيها، وطرح الجمد في الماء، وأخذ الناس في الشرب، فما مر عليه أسبوع حتى ظهر الشفاء، وزالت تلك القروح، وعاد وجهه إلى أحسن ما كان وعاش بعد ذلك سنين) [2] .

8-تسع بيضات

(1) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد النيسابوري الصابوني: الإمام العلامة، ولد سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة، ,أول مجلس عقده للوعظ إثر قتل أبيه في سنة ثنتين وثمانين وهو ابن تسع سنين، قال عبد الغفار أبو عثمان المفسر المحدث الواعظ أوحد وقته في طريقته، وَعَظَ المسلمين سبعين سنة وخطب وصلى في الجامع نحوًا من عشرين سنة وكان حافظًا كثير السماع والتصانيف، حريصًا على العلم ورُزق العزَّ والجاه في الدين والدنيا، وكان جمالًا للبلد مقبولًا عند الموافق والمخالف مجمع على أنه عديم النظير وسيف السنة وقامع البدعة، قلت (والكلام للذهبي) ولقد كان من أئمة الأثر، له مصنفات في السنة واعتقاد السلف ما رآه منصفٌ إلا واعترف له. توفي سنة تسع وأربعين وأربع مائة [السير للذهبي (18/40-44) ] .

(2) صحيح الترغيب والترهذي للحافظ المنذري، تحقيق الإمام الألباني - رحمه الله تعالى صفحة 401 رقم 954.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت