فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 41

قال منصور بن عمار [1] لما قدمت مصر كانوا في قحط، فلما صلَّوا الجمعة ضجُّوا بالبكاء والدُّعاء فحضَرتني نية فصرت إلى الصحن وقلتُ: يا قوم تقرِّبوا إلى الله بالصدقة فما تُقرب بمثلها، ثم رميت بكسائي وقلت: هذا جهدي فتصدَّقوا، حتى جعلت المرأةُ تُلقي خرصها حتى فاض الكساءُ، ثم هطلت السَّماء وخرجوا في الطين، فدفعت إلى الليث [2]

(1) منصور بن عمار بن كثير السُّلمي الخراساني: الواعظ البليغ، كان عديمة النظير في الموعظة والتذكير، وعظ بالعراق والشام ومصر، وبعد صيته وتزاحم عليه الخلق، وكان ينطوي على زهد وتألُّه وخشية ولوعظه وقع في النفوس، وذكر ابن يونس في تاريخه أن الليث بن سعد حضر وعظه فأعجبه ونفذ إليه بألف دينار. وقيل: أقطعه خمسة عشر فدانًا وأن ابن لهيعة أقطعه خمسة فدادين. لم أجد وفاة لمنصور، (والكلام للذهبي) وكأنها في حدود المائتين. السير للذهبي (9/93-98) .

(2) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي: ولد سنة أربع وتسعين وكان رحمه الله فقيه مصر ومحتشمها ورئيسها ومن يفتخر بوجوده الإقليم، بحيث إنَّ متولي مصر وقاضيها وناظرها من تحت أوامره ويرجعون إلى رأيه ومشورته، ولقد أراده المنصور على أن ينوب له على الإقليم فاستعفى من ذلك، عن سعيد بن أبي مريم سمعت ليث بن سعد يقول: بلغت الثمانين وما نازعت صاحب هوى قط. أعطى ابن لهيعة ألف دينار وأعطى مالكًا ألف دينار وأعطى منصور بن عمار الواعظ ألف دينار وجارية تسوى ثلاث مائة دينار. عن شعيب بن الليث قال: خرجت حاجًا مع أبي فقدم المدينة فبعث إليه مالك بن أنس بطبق رطَب، قال: فجعل على الطبق ألف دينار وردَّه إليه. مات سنة خمس وسبعين ومائة. [السير للذهبي (8/136-163) ] ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت