عن الحسن قال: رأى الأحنف في يَد رجل درهما فقال: لمن هذا؟ قال: لي قَال: ليسَ هو لك حتى تخرجه في أجر أو اكتساب شكر وتمثل: أنت للمال إذا أمسكته وإذا أنفقته فالمال لك [1] .
قال الشيخ عطية محمد سالم رحمه الله تعالى عن الصدقة والتصدق: (فلا يقتصرُ على المال وما يقوَّمُ بالمال بل يشمل كل عملٍ صالح؛ من طيب الكلمة وبشاشة الوجه وإعانة الرجل على دابته ومعاونته على حمل متاعه عليها، وإنظار المعسر صدقة والتخفيف عنه، بل قد تكون العبادة لله تعالى صدقة يتصدق بها العبدُ على أخيه المسلم كالذي جاء والناسُ قد صلوا العصر فقال - صلى الله عليه وسلم -: «من يتصدق على هذا فيصلِّي معه؟» أي: من يعيدُ الصلاة معه فتصدَّق عليه أبو بكر - رضي الله عنه - ، فمن أحكامها الآتي:
1-أن تكون طيبةً ومن كسب طيبٍ، ولعل أوَّل أثرِ من آثار هذا النوع أنه يعوِّد الإنسان كسبَ الحلال وأكله. ومن البديهي أن الإنسان لا يقرِّب إلى الله شيئًا يبتغي مرضاته إلا إذا كان هذا الشيء طيبًا عند الله تعالى وإلا لكان بتقديمه غير الطيب جالبًا على نفسه سخط الله تعالى والله غنيٌّ عن ذلك وعن غيره.
2-أن تكون الصدقة عن ظهر غنى؛ لأنه لا ينبغي للإنسان أن يتصدق بما تطلَّعُ إليه نفسه ويحتاجُه حتى لا يوقع الملامة في نفسه، والغنى قسمان:
أ- غنى مادِّيٌ: بأن يكون مستغنيًا بفضل ماله عما تصَدق به هو ومن يعول ولوازم حياته، وهذا القدر لعوام الناس وقد يشاركهم فيه الحيوانات، لأن الحيوان لا يمنع طعامه إذا شبع أما في حالة الجوع فإنه يدفع من شاركه طعامه حتى الحيوانات الأليفة من بهيمة الأنعام.
ب- غنى معنوى: وهو غنى النَّفس ولو كان طاويًا، وهذا النوع لخواص الناس. كما امتدح الله تعالى الأنصار بالإيثار على النفس.
(1) المرجع السابق (4/94) .