فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 41

* وقال رحمه الله تعالى: (كان - صلى الله عليه وسلم - أعظم الناس صدقةً بما ملكت يدهُ، وكان لا يستكثر شيئًا أعطاه لله تعالى ولا يستقلُّه، وكان لا يسألُه أحدٌ شيئًا عنده إلا أعطاه قليلًا كان أو كثيرًا، وكان عطاؤه عطاء مَنْ لا يخافُ الفقر، وكان العطاءُ والصدقةُ أحبَّ شيء إليه وكان سرورُه وفرحُه بما يعطيه أعظمَ من سرور الآخذ بما يأخذه، وكان أجود الناس بالخير يمينه كالرِّيح المرسلة، وكان إذا عرض له محتاج آثره على نفسه تارةً بطعامه وتارةً بلباسه، وكان ينوِّع في أصناف عطائه وصدقته فتارةً بالهبة وتارةً بالصدقة وتارة بالهدية وتارة بشراء الشيء ثم يعطي البائع الثمن والسلعة جميعًا كما فعل ببعير جابر، وتارةً كان يقترض الشيء فيرد أكثر منه وأفضل وأكبر، ويشتري الشي فيعطي أكثر من ثمنه، ويقبل الهدية ويكافئ عليها بأكثر منها أو بأضعافها تلطُّفا وتنوُّعا في ضروب الصدقة والإحسان بكلِّ ممكن، وكانت صدقُته وإحسانُه بما يملكه وبحاله وبقوله فيُخرجُ ما عنده ويأمر بالصدقة ويحضُّ عليها ويدعو إليها بحاله وقوله، فإذا رآه البخيلُ الشحيح دعاه حاله إلى البذل والعطاء وكان مَنْ خالَطَهُ وصحبَه ورأى هديه لا يملك نفسه من السماحة والندى، وكان هديه - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى الإحسان والصدقة والمعروف ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - أشرحَ الخلق صدرًا وأطيبَهم نفسًا وأنعمهم قلبًا، فإن للصدقة وفعل المعروف تأثيرًا عجيبًا في شرح الصدر، وانضاف ذلك إلى ما خَصَّه الله به من شرح صدره بالنبوة والرسالة وخصائصها وتوابعها وشرح صدره حسًا وإخراج حظِّ الشيطان منه) [1] .

قال الأصمعي: حدثنا هشام بن سعد صاحب المحمل: عن أبيه قال: قال حكيم بن حزام: (ما أصبحتُ وليس ببابي صاحبُ حاجة، إلا علمت أنها من المصائب التي أسأل الله الأجر عليها) [2] .

(1) المرجع السابق (2/21، 22) .

(2) سير أعلام النبلاء للذهبي (3/51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت