الركوع، لان المصلي أقرب ما يكون لله وهو ساجد، فالسجود أفضل أركان الصلاة )) (*) [1] .
كما في الحديث عند مسلم (8) [2] ، (أقرب يا يكون العبد من ربة وهو ساجد) .
فإذا تمخض من هذا المعنى في هذه الآية عظمة السجود إلى منتهى الحد؛ إذ هو أخص الطاعات، والمقدم والمعظم في الصلاة التي هي مقدمه على سائر الطاعات، وهذه دلاله واضحة عن شرف السجود وعظيم منزلته عند الله سبحانه وتعالى.
قال المناوي في فيض القدير (( وذلك لأن العبد في حالة السجود يكون في تمام الذلة والخضوع لله سبحانه وتعالى، وإذا عرف العبد نفسه بالذلة والافتقار عرف أن ربه هو العلي الكبير المتكبر الجبار، فالسجود لذلك مظنة الإجابة ) ).
وكل العبادة مدارها أن يتحقق الإنسان بمقام العبودية، ويعرف قدر نفسه، ويعرف عظمة الله جل وعلا، ثم يعرف أنه مفتقر إلى الله سبحانه وتعالى وأن كل نقص فيه يقابله كمال مطلق للحق جل وعلا، كما ذكر (( ركبت من العجز لتنظر إلى كمال غنى الله سبحانه وتعالى، ومن الضعف لتنظر إلى كمال قوة الله سبحانه وتعالى، فكل ضعف ونقص في المخلوق يقابله عظمه مطلقة متناهية لا حد لها ولا يمكن أن يحاط بها بالنسبة للخالق سبحانه وتعالى، وحينئذ لما كان السجود هو الأعظم في الدلالة على ذلة العبد وعظمة الرب ثم بيان الافتقار من هذا العبد لربه ومولاه كان له هذا المعنى العظيم.
منزلة القرب في السجود
هذه الوقفة مع السجود والقرب من الله تعالى فالله جل وعلا يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم (( كلا لا تطعه واسجد واقترب ) ) (11) [3] وتأمل هذه الآية على قلة كلماتها ووجازة ألفاظها كم فيها من الدلالة على سر الصراع في هذه الحياة الدنيا، وخلاصة العبودية بالنسبة للإنسان، إذ أن الآية تأتي في أعقاب الحديث عن الذي ينهى المؤمنين عن العبادة لله: (( أرايت الذي
(2) مسلم (شرح النووي) 4/ 267. كتاب الصلاة باب ما يقال في الركوع، حديث رقم (482) .
(3) العلق: 19.