الذي اتضح لي واستقام على دعائمه واستوى على سوقه عندي هو الحكم على مادة التدخين بالتحريم وقد بنيت هذا الحكم على الأدلة السابقة من الكتاب الكريم والسنة المطهرة وآثار السلف وأقوال أهل العلم, وأقوال الأطباء المتخصصين في مجال الطب, ومشاهدة بعض أضرار التدخين بالعيان.
فكل واحدة من هذه المذكورات داعية إلى ترك شرب الدخان , فكيف إذا اجتمعن وتعاضدن؟ فهذا داع قوي إلى اليقين والجزم بحرمة استعمال التدخين وعلى هذا فمادة التدخين لا لقاء بينها وبين أي جزء من أجزاء شريعة الإسلام وإن محاولة تقريبها من الشريعة خطأ واضح وتجاهل للحقائق المانعة من ذلك ولا لقاء بينها وبين المصلحة المعتبرة , بل هي من جملة المفاسد التي يجب محاربتها والمقصود أنه لا يجوز زراعة شجرة الدخان ولا بيعها ولا شرائها .
وعند أن نقول إن التدخين حرام لا يعني هذا أن حرمته كحرمة الخمر لا بل حرمة الخمر قطعية لا يتطرق إليه الشك وحرمة التدخين الأدلة آخذ بعضها بعض فأفاد من مجموعها هذا الحكم.
شبهة وجوابها
قد يقول قائل قد أجاز شرب التبغ بعض العلماء فلم تلزمون بالتحريم.
وقبل الرد أقول نعم بعض العلماء: أجازوا شرب الدخان والجواب عن هذه الشبهة كالآتي:
العبرة بالدليل في الحكم على أي أمر من الأمور فالقائلون بعدم تحريم الدخان ليس عندهم دليل معتبر فقد استدلوا بالقاعدة العظيمة"الأصل في الأشياء الإباحة"وهذه قاعدة صحيحة ولكن الاستدلال بها هنا غير وارد لما ذكرناه في ذكرنا القواعد المتعلقة بتحريم مادة التدخين فقاعدتهم هذه يندرج تحتها كل طيب نافع ولا يندرج تحتها الخبيث الضار والشرع قد جاء بهذه وهذه قال تعالى: { ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } الأعراف, وهذا كاف في رد الاستدلال بهذه القاعدة وأنها ليست واردة علينا أصلا.