ويقول بعض من ترجم له: إنه تفقه في بلده قبل الخروج إلى نيسابور ، قاصدًا إمام الحرمين [1] ، وهذا قصارى ما تكلمت به كتب التراجم عن نشأته ، فلم يذكر فيها بيان حاله في بلده في هذه المدة التي قضاها فيه قبل رحيله إلى نيسابور ، ولم يذكر فيها أحوال بيته وبيئته التي نشأ فيها ، ولا شيوخه في صغره قبل أن يرحل .
المطلب الثالث
حالته الاجتماعية
كان الإمام إلكيا الهراسي قدوة للآخرين ، إذ أن اشتغاله بالتعلم والتعليم لم يشغله عن مباشرة الحياة الاجتماعية ، فقد تزوج وأنجب أولادًا مبتغيًا في ذلك هدي كتاب الله وسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.
وله من الأولاد: عبدالملك ، المتوفى سنة (567هـ) [2] .
كما كان إلكيا الهراسي يكنى بأبي الحسن ، ولا يوجد للحسن ذكر في كتب التراجم.
وكان الإمام إلكيا الهراسي ثريًا ذا مال وغنى ؛ وذلك لأنه اتصل بخدمة مجد الملك بركيارق السلجوقي ، فحظي عنده بالمال والجاه ، يقول ابن خلكان:"اتصل بخدمة مجد الملك بركيارق بن ملكشاه السلجوقي ، وحظي عنده بالمال والجاه وارتفع شأنه ، وتولى القضاء بتلك الدولة" [3] .
ويصفه الذهبي بأنه:"كان أحد الفصحاء ، ومن ذي الثروة والحشمة" [4] .
المطلب الرابع
صفاته
وصف الإمام إلكيا الهراسي بأنه كان حسن الوجه والمنظر ، مليحًا مهيبًا ، ذا جاه وحشمة ، نبيلًا كامل الفضل ، ذا سلوك حسن وأخلاق عالية ، ولذا سمي بـ"إلكيا"وهو يعني - كما سبق بيانه - بلغة الفرس"الكبير القدر ، المعظم والمقدم عند الناس".
وقد اشتهر إلكيا الهراسي بأنه جَهْوريُّ الصوت ، فصيح العبارة ، حلو الكلام .
(1) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/295.
(2) تاريخ الإسلام للذهبي ، حوادث ووفيات (561-570) ص (283) .
(3) وفيات الأعيان 3/287.
(4) سير أعلام النبلاء 19/351.