يظهر من عموم أدلة التعدد أنه سنة وليس برخصة، إذ هو أفضل من الإفراد في حق من يملك شروطه، ذلك لأن الله تعالى اختار التعدد لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا يختار سبحانه له إلا الأفضل والأحسن والأكمل؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قدوة المسلمين وإمامهم، ويجب على المسلمين طاعته والاقتداء به والتأسي بسنته - صلى الله عليه وسلم - وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - حب النساء، قال - صلى الله عليه وسلم -: «حُبب إلي من الدنيا النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة» [1] .
ومن المعلوم أن التركيب الجسمي للرجل أصح وأقوى من المرأة، بحكم أنه لا يصيبه ما يصيب المرأة من الحيض والحمل والولادة والإرضاع؛ ولذلك يتفوق الرجل على المرأة بقوته وحيويته واستمرار قدرته الجنسية ورغبته إلى النساء، ولو كبر سنه، بل إلى أن تأتيه المنية، ومن هنا تجد أكثر الرجال لديهم من القوة الجنسية الجامحة، وشدة التوقان للنساء، بحيث نادرًا ما تحصنهم وتروى رغبتهم زوجة واحدة، لا سيما أنها قد تعتريها من الحالات ما تمنع المعاشرة، كالحيض والحمل والنفاس والمرض وغيرها من عقبات الاستمتاع، إذن فلا بد أن يكون لهم منافذ مشروعة نقية، ويقابل ذلك أن رغبة المرأة إلى الجماع أقل من رغبة الرجل، وهي أكثر حياء منه، وكثير من النساء لا تتحمل كثرة الجماع، وتتأفف منه، فلا تستطيع امتصاص طاقة الرجل، وخاصة كلما تأخر بها العمر.
مع العلم أن تعدد العشيقات أسهل بكثير على الرجل من تعدد الحليلات، وأخف حملًا عليه ماديًّا ومعنويًّا من حيث تحمل المسئوليات، فماذا يفعل المسلم الذي يخاف الله عز وجل ويعلم علم اليقين أن الله سبحانه وتعالى هو الرقيب عليه في كل أمره، فيظل يعيش في كبت وضيق ومجاهدة دائمة، وأمره بين النارين!! والله المستعان.
(1) رواه النسائي كتاب عشرة النساء، باب: فحب النساء، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (3/827) .