إنها والله لا ترضى ولا باسم الجهاد ولا بروح الجهاد ولا برائحة الجهاد من وراء حجاب.
وليس أدل على ذلك من حربها الضروس على المجاهدين في فلسطين ولم ترض بهم بحال وهي المقاومة الوحيدة التي يعترف بدعمها العرب والمسلمون على استحياء، بل إنها قد وقعت على وثيقة دولية لتعريف الإرهاب قبل أكثر من خمسين سنة تستثني هذه الوثيقة مقاومة المحتل من مسمى الإرهاب.
فإذا كانت أمريكا تحارب الجهاد فأي إسلام هذا الذي لا تحاربه وهي تنال من ذروة سنامه ليل نهار؟! نعم إنها لا تحارب الإسلام الأمريكي (الإسلام المودرن) الإسلام الذي تفصله كما تشاء.
وحسبنا والله كتاب الله إذ يقول فيه جل شأنه (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) وهذه المناقشة التي ذكرناها في هذا الوجه ينبغي التأمل فيها سواء اعتبر المخالف ما مضى من أعمال المجاهدين (أحداث الحادي عشر على فرض صحة النسبة) أو اعتبرها جهادًا صحيحًا أولم يعتبرها فلسنا نعني محاربة أمريكا في شيء معين وإنما محاربتها للجهاد كعقيدة ومبدأ وما يتعلق به من الولاء والبراء وإظهار عداوتهم ونحو ذلك.
ثالثها: أن أمريكا إما أن يكون لها الحق في معاقبة من تلقبهم بالإرهابيين في أفغانستان، وإما أن لا يكون لها ذلك.
فمن اعتقد أن لها الحق فقد اعتقد ما لا يليق بعاقل فضلًا عن مسلم، ذلك أن أمريكا لم تتخذ الخطوات لا نقول الشرعية لأنها لا تعترف بشرعنا المطهر وذلك أشرف له، ولكنها لم تتخذ الخطوات القانونية في العرف الدولي فمثلًا (بإيجاز) ونكرر على فرض أنها أثبتت ادعاءها بدليل قطعي:
أ - لم ترفع القضية إلى محكمة العدل الدولية لإصدار حكم قضائي.
ب- لم تقبل محاكمة أولئك على أراضي أفغانستان مع أن القانون الدولي يقتضي ذلك.
ج- لم تقبل محاكمتهم في دولة إسلامية.
د- لم تقبل محاكمتهم في دولة محايدة ولو غير إسلامية بمشاركة دولة إسلامية.