الصفحة 25 من 51

وفي السيرة لابن هشام 3/ 449 بنحو قصة أبي بصير وفيها وبلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قولُ النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بصير (ويل أمه محش حرب لو كان معه رجال) فخرجوا إلى أبي بصير بالعيص فاجتمع إليه منهم قريب من سبعين رجلًا وقد ضيقوا على قريش لا يظفرون بأحد منهم إلا قتلوه، ولا تمر بهم عير إلا اقتطعوها ... ) اهـ ومعنى (محش) هي بمعنى مسعر أي موقد.

يتجلى موقف النبي صلى الله عليه وسلم من أبي بصير ومن معه رضي الله عنهم فيما يلي:

1)لم ينكر عليه قتله لمن جاءوا لأخذه بل ولا حتى بكلمة عتابٍ له.

2)لم يعتذر إلى قريش في ذلك، ولم يتفاوض معهم حتى في تعويض للقتيل (الدية) .

3)لم يمسك بأبي بصير ويحبسه عنده لظهور هذا العمل (الإرهابي) منه أو خوفًا من أن يشوّه صورة الإسلام أو ينسب إلى المسلمين نقض العهد مع احتمال هذا الأخير لملابسات الواقعة.

4)لم يسلّم أبا بصير بنفسه بأن بعثه مخفورًا برجال من الصحابة إلى قريش، بل هو أصلًا لم يرسله إلا لما بعثت قريش بمن يأتي به، ثم لما ظهر منه القتل لم يرسله أيضًا.

5)لقد ألمح النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن له دورًا يمكن أن يؤديه وكأنها رسالة أيضًا إلى المستضعفين من المسلمين بمكة ممن أسلم بعد صلح الحديبية حيث قال (لو كان معه رجال) ولهذا جاءت صريحة في رواية ابن هشام وأن تلك المقولة كانت سببًا لالتحاق أولئك المسلمين الجدد بأبي بصير رضي الله عنه.

6)لقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم تلك العصابة المؤمنة بقيادة أبي بصير تؤدي ما تراه من جهاد دون أن يعارضهم بشئ أو يستنكر عليهم أو يعتذر لقريش من فعلهم أو يحذر من اللحوق بهم أو يصمهم بالتعجل والافتيات عليه أو غير ذلك.

7)لم يصدر النبي صلى الله عليه وسلم أمرًا بمنع مساعدة أبي بصير رضي الله عنه ودعمه والوقوف معه والدعاء له، ولم يُصدر تحذيرا منه وممن يتعاطف بل تركه وما ندب نفسه له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت