ولا شك أن التعصب كانت له آثاره السيئة التي أثرت على الحركة العلمية في البلاد الإسلامية, وفي هذا يقول الأستاذ خالد كبير علال:"التعصب المذهبي كانت مظاهره في الحياة العلمية كثيرةً وعميقة - خلال العصر الإسلامي - أوصلت الطوائف الإسلامية إلى المبالغة والغلو في أئمتهم ومذاهبهم وعقائدهم، والتعمد في رواية الأكاذيب وتحريف الأخبار، والتضييق على كثير من العلماء وإذائهم، انتصارا لطوائفهم ومذاهبهم، وتعصبا على مخالفيهم، فأصبح التعصب المذهبي الأرضية الأساسية التي قامت عليها الحياة العلمية بمؤسساتها وطلابها، وعلمائها وتراثها الفكري" [1] .
ويقول الأستاذ عبد الكريم بكار:"وهذا المرض والذي هو «التعصب» يشكل عائقا أساسيا أمام كل أشكال التقارب بين الأفراد والجماعات والشعوب والمؤسسات, وذلك لأنه يكرس أسباب الفرقة، ويهدم ما هو موجود من أركان اللقاء والوحدة والتعاون" [2] .
ثم ينبغي لنا أن نعلم أن"التعصب ليس شيئا وراثيا، لكنه يكتسب، ويُتعلم من البيئة المحيطة، وهذا يعني أن الإنسان كما يتعلم التعصب، يمكنه أن يتعلم التساهل والتسامح, وقد دلت الكثير من البحوث والدراسات على أن الشعوب والجماعات تتغير اتجاهاتها عبر الأجيال،"
(1) التعصب المذهبي في التاريخ الإسلامي
(2) مقال بعنوان"التعصب (1) "/ مقالات وبحوث الأستاذ عبد الكريم بكار, جمعها علي بن نايف الشحود.