وعن مأكله ومشربه قال: ما لك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وترعى الشجر حتى تلقى ربها.
واحسرتاه تقضى العمر وانصرمت ساعاته بين ذل العجز والكسل
والقوم قد أخذوا درب النجاة وقد ساروا إلى المطلب الأعلى على مهل
قوله «أولئك ذخائر الله حيث كانوا» ذخائر الملِك ما يخبَّأ عنده ويذخره لمهماته ولا يبذله لكل أحد, وكذلك ذخيرة الرجل ما يذخره لحوائجه ومهماته, وهؤلاء لما كانوا مستورين عن الناس بأسبابهم غيرَ مشار إليهم ولا متميزين برَسْم دون الناس ولا منتسبين إلى اسم طريق أو مذهب أو شيخ أو زي, كانوا بمنزلة الذخائر المخبوءة, وهؤلاء أبعد الخلق عن الآفات, فإن الآفات كلها تحت الرسوم والتقيد بها ولزوم الطرق الاصطلاحية والأوضاع المتداولة الحادثة, هذه هي التي قطعت أكثر الخلق عن الله وهم لا يشعرون, والعجب أن أهلها هم المعروفون بالطلب والإرادة والسير إلى الله, وهم إلا الواحد بعد الواحد المقطوعون عن الله بتلك الرسوم والقيود, وقد سئل بعض الأئمة عن السنة فقال: ما لا اسم له سوى السنة, يعني أن أهل السنة ليس لهم اسم ينسبون إليه سواها, فمن الناس من يتقيد بلباس لا يلبس غيره أو بالجلوس في مكان لا يجلس في غيره أو مشية لا يمشي غيرها أو بزي وهيئة لا يخرج عنهما أو عبادة