مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا , وقد قال /: إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين, وقال: ألا إن أوليائي المتقون حيث كانوا من كانوا, وقال: إن الله أذهب عنكم عِبِّيَّة الجاهلية وفخرها بالآباء, الناس رجلان مؤمن تقي وفاجر شقي, الناس من آدم وآدم من تراب, وقال: إنه لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى, فذكر الأزمان والعدل بأسماء الإيثار والولاء والبلد والانتساب إلى عالم أو شيخ إنما يقصد بها التعريف به ليتميز عن غيره, فأما الحمد والذم والحب والبغض والموالاة والمعاداة فإنما تكون بالأشياء التي أنزل الله بها سلطانه, وسلطانُه كتابُه, فمن كان مؤمنا وجبت موالاته من أي صنف كان, ومن كان كافرا وجبت معاداته من أي صنف كان" [1] ."
وقد سأل رجل الإمام مالكا قال: مَن أهل السنة؟ قال: أهل السنة الذين ليس لهم لقب يُعرفون به, لا جهمي ولا قدري ولا رافضي [2] .
وقال أبو إسماعيل الأنصاري في «منازل السائرين» :"أصحاب السر هم الأخفياء الذين ورد فيهم الخبر" [3] , ثم ذكر من أوصافهم أنهم:"لم يُنسبوا إلى اسم", قال:"أولئك ذخائر الله حيث كانوا".
(1) مجموع الفتاوى 28/ 227 - 228
(2) الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبد البر (ص 35) , وترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض 2/ 41
(3) قال ابن القيم في المدارج 3/ 171: قد يريد به حديث سعد بن أبي وقاص حيث قال له ابنه: أنت ههنا والناس يتنازعون في الإمارة, فقال: إني سمعت رسول الله يقول: إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي. وقد يريد به قوله: رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره, وقوله في الحديث الآخر - وقد مر به رجل - فقال: ما تقولون في هذا فقالوا: هذا حري إن شفع أن يشفع وإن خطب أن ينكح وإن قال أن يسمع لقوله, ثم مر به آخر فقال: ما تقولون في هذا فقالوا: هذا حري إن شفع أن لا يشفع وإن خطب أن لا ينكح وإن قال أن لا يسمع لقوله, فقال النبي: هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا.