قلت: وهكذا عندما يقاتل المسلمون اليهود في آخر الزمان يقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود [1] .
وقال رسول الله /: من دعا بدعوى الجاهلية فهو من جُثاء جهنم [2] , قالوا: يا رسول الله, وإن صام وإن صلى, قال: وإن صام وإن صلى وزعم أنه مسلم, فادعوا المسلمين بأسمائهم بما سماهم الله عز وجل: المسلمين المؤمنين عباد الله عز وجل [3] .
قال ابن تيمية:"كل ما خرج عن دعوة الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة فهو من عزاء الجاهلية" [4] .
وقد عقد ابن القيم في «زاد المعاد» فصلا في ألفاظ كان / يكره أن تقال, قال فيه:"ومنها: الدعاء بدعوى الجاهلية والتعزي بعزائهم كالدعاء إلى القبائل والعصبية لها وللأنساب, ومثله التعصب للمذاهب والطرائق والمشايخ وتفضيل بعضها على بعض بالهوى والعصبية وكونه منتسبا إليه فيدعو إلى ذلك ويوالي عليه ويعادي عليه ويزن الناس به, كل هذا من دعوى الجاهلية" [5] .
قال ابن تيمية:"ليس لأحد أن ينتسب إلى شيخ يوالي على متابعته ويعادي على ذلك, بل عليه أن يوالي كلَّ من كان من أهل الإيمان ومن عُرف منه التقوى من جميع الشيوخ وغيرهم, ولا يخص أحدا بمزيد موالات إلا إذا ظهر له مزيد إيمانه وتقواه, فيقدم من قدم الله تعالى ورسوله عليه, ويفضل من فضله الله ورسوله, قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} , وقال النبي /: لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا أسود على أبيض ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى" [6] .
وقال ابن تيمية أيضا:"ليس لأحد أن ينصب للأمة شخصا يدعو إلى طريقته ويوالي ويعادي عليها غير النبي /, ولا ينصب لهم كلاما يوالي عليه ويعادي غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة, بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصا أو كلاما يفرقون به بين الأمة, يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون" [7] .
(1) روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله / قال: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهود من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبدالله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود.
(2) جُثَا جهنم: ضبط بضم جيم وقصر، جمع جُثوة، بضم جيم، وقيل مثلثة الجيم: ما جمع من نحو تراب، استعير للجماعة. التعليق على المسند 28/ 407
(3) رواه أحمد من حديث الحارث الأشعري, وقال ابن كثير في تفسيره 1/ 197: هذا حديث حسن. وصححه شعيب الأرنؤوط.
(4) السياسة الشرعية / مجموع الفتاوى 28/ 328
(5) زاد المعاد 2/ 431
(6) مجموع الفتاوى 11/ 512
(7) مجموع الفتاوى 20/ 164