ذات العسل، فإن نفرة الطبع عنه مبنية على جهل عامي منشؤه أن المحجمة إنما صُنعت للدم المستقذر، فيظن أن الدم مستقذر لكونه في المحجمة، ولا يدري أنه مستقذر لصفة في ذاته، فإذا عدمت هذه الصفة في العسل، فكونه في ظرفه لا يُكسبه تلك الصفة، فلا ينبغي أن يوجب له الاستقذار" [1] ."
وقال أبو الثناء الآلوسي - بعد خوضه في بعض المطالب:"وهذا الذي ذكرناه هو ما ذهب إليه السلف الصالح وتلقاه أهل الله تعالى بالقبول, ولا يوقعنك في شك منه نسبته للمعتزلة, فإنهم يقولون أيضا: لا إله إلا الله, أفتشك فيها لأنهم قالوها؟ معاذ الله تعالى من التعصب, فالحكمة ضالة المؤمن والحق أحق بالاتباع, والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل" [2] .
وقال الشيخ جمال الدين القاسمي:"فإن الحق يستحيل أن يكون وقفا على فئة معينة دون غيرها, والمنصف من دقق في المدارك غاية التدقيق ثم حكم" [3] .
قال ابن القيم:"فمن هداه الله سبحانه إلى الأخذ بالحق حيث كان ومع من كان ولو كان مع من يُبغضه ويعاديه, ورد الباطل مع من كان ولو"
(1) المنقذ من الضلال (ص 154 - 155)
(2) تفسير الآلوسي روح المعاني 1/ 192
(3) الجرح والتعديل (ص 24) بواسطة تقديم الشيخ عبد الفتاح أبو غدة لموطأ محمد مع الشرح الممجد للكنوي 1/ 37