والمعتدُّ في الرؤية ـ شرعًا ـ هي العين المجردة ، والتي عليها التعويل ، وبها التأميل .
نعم قد يُرى الهلال في البلاد التي غرب بلد الولادة بوضوح .
وقد لا يظهر الهلال ظهورًا واضحًا في أول ليلته ، إذا كانت ولادته في وقتٍ متأخر من بدء النهار .
وقد لا يلبث إلاّ قليلا بعد ظهوره في نوئه ومنزلته ، فلأجل هذا وذلك قامت الحاجة الى مراقبته ، واقتناص رؤيته ، إذ بالرؤية تتحدد كثير من المواقيت الشرعية الزمانية ، منها:
دخول رمضان ، وخروجه ، ودخول العيد ، وتحديد الأضحى ، وأيام النحر والتشريق ، وتحديد الأشهر الحُرُم ، وأشهر الحج ، وليلة عرفة ، ويومها ، وليالي [ مِنى ] التي تُنال بها المُنى .
فكانت رؤية الهلال من الواجبات الشرعية التي حضّ الاسلام القادرين عليها ، لأنهم يقدمون الى الناس منّة ، ولأنفسهم إذ يحوزون بفعلهم أجرًا ورضًا من الله بمنّه .
وهكذا قامت الهيئات الشرعية في كل بلاد الاسلام ، للتثبُّت ممن يدَّعي [ الرؤية ] ، ثم تقضي بصحة ظهور الهلال ، أو عدمه .
وقد دأبت بعض دول الاسلام في عهوده المتتالية على: الاحتفال ، والاحتفاء بالرؤية الشهرية للهلال ، وخاصة الأشهر المهمة المعلومة ، ولعل بقايا ذلك مازال معمولًا به في بعض البلاد .
ويشترط في مدعي الرؤية شروط الشهادة ، ويبدأ الشاهد إخباره بلفظة [ أشهد ] ، ولهذا نِيطَت مسألة الرؤية في كثير من البلاد بقضاة الشرع ، وحينما تؤلف لجان متخصصة ، فإنَّه يكون من أعضائها بعض القضاة .
لقد جعل الله الظواهر الكونية مواقيت شرعية ، تنبيهًا بفضل الله على العباد ، وتنويهًا ببديع صنع الله ، الذي خلق كل شيء بقدر فأحسن صنعه ، وأعمَّ نفعه .
يقول تعالى: { هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نورًا وقدَّره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلاّ بالحق يفصِّل الآيات لقوم يعلمون } يونس / 5 .