وقد يكون في أشد حالات الإعياء .. و لكن لا يُعرف ذلك عنه .
وقد يضحك المرء وهو حزين ، ويرقص الطير وهو ذبيح ،
وقد يشقُّ السفر على المسافر وهو يتصنع البهجة ، أو يتجشَّم الرضا ، لأنه لابد له من ذلك السفر ، وحقيقة حاله عكس ذلك تمامًا .
وعند البعض فإنَّ: مجرد تغير المكان شاق ، و مجرد تبدل المواعيد التي اعتادها يُعدُّ عنده منتهى الكلفة !! .
وهكذا .. فقد نرى بعض من ينوي السفر يشعر بالمشقة قبل بدء السفر، فعيناه لا تغمضان ليلة السفر ، لا فرحًا بهً ، بل قلقًا ، أو حزنًا ، فراحة الوسيلة لا يدُّل على راحة المُتوسِل بها ، أي: مستعملها.. وهو المسافر، فراكب الطائرة يشعر بمشاقٍ متعددة ، لا تدفعها راحة المقعد ، وشِبْههِ .
وبعض الناس عند القلق يحتاج إلى:
الأكل !! .. بل يجوع مرارًا !! ، ومثل هذا نحتاج فيه الى دعم الأطباء .
وآخر يلجأ إلى النوم!! ، وثالث الى كثرة التدخين !!.
وأما:عدم انضباط المشقة عند الناس ..:
فبعضهم يشقُّ عليه أبسط الأمور ولكنهم لا يرتاحون إلاّ بالسفر، ومفارقة البيت !! .. كسواق القطارات ، و ربابنة الطائرات ، وسائقي الشاحنات .
إذن ما يعدُّه البعض مشقة يعدُّه الآخرون سهولة بل نزهة ، وهو لهم عادة!!.
ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { عوِّدوا الجسم ما اعتاد } .
واعلم أخي القاريء الكريم: أنَّ الأحكام لابد أن تكون مراعيةً للظواهر لتكون عادلة ، فلا تعتدُّ بالخفيِّ غير المعلوم ، ولا بالمتفاوت غير المنضبط. وإنَّ الأحكام لابد أن تراعي أحوال الجميع بقاعدة عامة مستوعبة ، لكي تكون منضبطة مع الجميع ، اذ يصعب معرفة تحقق السبب تارة ، أو معرفة الحكم عند تخلُّف السبب تارةً أخرى .