يقول تعالى: { لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم } التين/ 4 .
فلكل نعمة زكاة ، ومقابل كل إكرام واجب .
فأراد الله لهذا الانسان..الصحيح ، القوي ، المتكبِر، المتعالي ، الثري ، الغني ، أو الفقير الصحيح … كلُّ أولئك أراد لهم الله - جل جلاله - في الدنيا أن يمرِّغوا أنوفهم بالأرض، تذللًا لرب العزَّة، واعترافًا بقوة [ القويِّ ] … ألا وهو الله ربُّ الخلائق كلها ، ومانح إياها القوة ومعطيها. كذلك يبلوا الله الانسان في حال عزِّه ، وقوته ، وكماله ، واكتماله .. فيطلب منه هذه العبادات من: صلاة ، وصيام ، وجهاد ، وتقديم المعونات البدنية لمحتاجها .
وكل هذا لا تجوز النيابة فيه ، ولا يجوز فيه البدل المالي ، ولا يجوز فيه القيام به من الغير نيابة عنه ، لا في حياته ، ولا بعد مماته ، لا تطوعًا ، ولا وصيةً ، ولا استئجارًا .
نعم … يجوز أن يصوم إنسانٌ ، أو يُصلي ويُهدي ثواب فعله للمُتوفى ، أو للحي .. لكن ذلك لا يُسقط عن المتوفى الفريضة العينية البدنية ، لأنها افترضت عليه ، ولا تعفيه من المساءلة الأخروية .
فمن أعطى للناس حق الإيصاء بالصلاة بالأجرة عنهم ، أو الصوم بالأجرة بعد الموت ، أو في الحياة ، فقد خالف حكمة الله من هذه العبادات .لأن الله أراد التلبُّس بالفعل من ذات الشخص ، لاختبار خضوعه ، ورضوخه ، وقبوله ، ورضاه ، وعدم امتعاضه ، رغم غناه وثروته ، وقوته .
فلا نجمع للغني فضيلتي: الغنى ، وإسقاط الفرائض !!! .
ولا نجمع على الفقير: فقره ، والعبادة بالبدن !!! .
بل الغنيِّ أولى بأداء تلك العبادات ـ كما بيّنّا قبل قليل ـ .
ثم أنَّ الذي تنقطع آماله من الحياة ، فيوصي بصرف مبلغ الصوم ، أو الصلاة ، عنه بعد وفاته ، فذلك دلالة لؤمه ، إذ لم تَطِب نفسُه بشئ في حياته ، ولم يفعل عبادته بنفسه ، فذلك مضيِّعٌ لحكمة الله من العبادات البدنية.
فإحذر مثل هذا ، ولا تتعامل به ، هدانا الله - عز وجل - وإيَّاك إلى مهيع الرشاد .