ويقضي المرء حاجته من زوجته ، فلو نوى أن يَعصِم بهذا نفسه من الزنا ، كُتب له في هذا أجر. وكذا..طلب الرزق ، وطلب العلم ، والتزاور ، وحسن الملبس ، وحسن الكلام ، وحسن المعاشرة ، وكل أمر دنيوي يومي عادي ، قد يفعله الناس للمجاملة ، أو ما يُسمى بآداب اللياقة ، فإذا فعله المسلم بنيّة الامتثال لله ولرسوله ، و يفعله غيره من غير هذه النيّة ، فالمسلم مأجور ، وغيره محروم .
2.كما شرِّعت النيَّة للتمييز بين العبادات ذاتها ، فالمرء قد يصوم ممتنعا عن الطعام و الشراب والبُعال ، لكن قد ينوي صومًا واجبًا ، أو ينويه تطوعًا ، أو شكرا ، أو غير ذلك .
فالفعل واحد ، وتتنوع الصفة ، والنية هي المميزة بين الأفعال المتشابهة .
يقول الله تعالى: { الحج أشهرٌ معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ..} البقرة / 197 .
أي: من دخل في أفعال الحج بنيَّة ، فيترتب عليه: عدم الرفث ، وعدم الفسق ، وعدم الجدال .
3.وبالنية يتميز ما يقع من المرء نفسه عن نفسه ، وما يقع من نفسه عن غيره ، توكيلًا ، أو تطوُّعًا يهديه لغيره . فالكل يحج .. لكن هذا يحج عن نفسه ، والآخر وكيلًا عن غيره ، والمفرِّق النية .
وهذا يقرأ القران ليحوز أجرًا لذات نفسه ، والآخر يقرؤه فيُهدي أجره لأبيه - حيًا أو ميتًا - ، أو يهدي القراءة لأخيه الشهيد ، أو لغيرهما.. وهكذا ، والمفرِّق النية .
والآخر يعلِّم الناس ويُكلِّمهم بالدين ، إمّا: للمال ، أو للشهرة ، أو لغرض دنيوي . في حين يعلمهم الآخر كسبا للأجر وامتثالا للرب ، والمفرِّق النية .
فخذ من هذا سبيلاّ لكل الأفعال … تصل إلى المُبتغى والمنال ، بإذن الملك المتعال .
والحمد لله ربِّ العالمين .