فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 84

والمسلم - في بلد لا يستطيع العلم فيه بتكاليف الإسلام ، فلا يُلزم هذا المسلم بالصوم ، لجهله بالأحكام .

والحائض ، والنُفساء ، فإنهما لا تصومان ، وإن شهد كل منهما الشهر، لوجود المنافي ، وهما: الحيض ، والنفاس ، المانعان من صحة الصوم .

والحمد لله ربِّ العالمين .

قال - صلى الله عليه وسلم -: { إنَّما الأعمال بالنيات ، و إنَّما لكل امرئ ما نوى } .

ونوى: بمعنى قَصَدَ .

والنية: هي القصد . نقول .. نواك الله بخير ، أي: قصدك .

والنية: في الشرع ، هي قصد الشيء بفعله .

والعزم: هو قصد الشيء وعدم التراخي عنه .

يقول تعالى: { .. فإذا عزمت فتوكل على الله .. } آل عمران / 159 .

أي: أداء الفعل بعد اتخاذ الأسباب الموصلة إليه ، مستعينًا بالله ، فليست الاستعانة بالله تعني [ الدعة ] ، أو انتظار الأحداث ، بل لا بدَّ من:

[ صنع الأحداث ] ، بنيَّةٍ خالصةٍ لله ، واستعانة به مقصودة .

أمّا الهمُّ فهو: عقد القلب على فعل شيء قبل أن ُيفعل .

يقول تعالى:

{ ولقد همَّت به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه…} يوسف / 24 .

وشرِّعت النية لأجل:

1.التمييز بين العادة والعبادة . والعادة لا أجر فيها ، وفي العبادة الأجر. فمن امتنع عن: الطعام ، والشراب ، والبُعال ، من الفجر الصادق الى غروب الشمس ، ولم ينوِ طاعةً لله عزّ وجلّ في ذلك ، ففعله ليس إلاّ أمرًا عاديًا لا عباديًا .

ومن اغتسل من جنابة او لنظافة ، أو لتجمُّلٍ ، ولم يقصد بفعله الامتثال لأمر الله ورسوله ، كان فعلًا حسنًا في ذاته لكنه غير جالب للأجر .

والعكس في كل هذا صحيح .. فمن نوى عند قيامه بالفعل العادي القُربة لله ، والطاعة للرسول ، وامتثالًا لأحكام الدين ، كان كل فعل يومي هو عبادة في ذاته ، وهذا يفسِّر لنا:

قوله تعالى: { وما خلقت الجنَّ والإنس إلاّ ليعبدون…} الذاريات / 56 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت