الدليل الرابع: ما جاء في مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه {هلك المتنطعون} ووجه الدلالة أن في صيام يوم الشك تنطع بشيء لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه.
نقل ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد عن ابن عبد البر أن القول بكراهة صوم يوم الشك هو رأي عمر وعلي وابن مسعود وحذيفة وابن عباس وأبي هريرة وأنس رضي الله عنهم.
وقد توسع في هذه المسألة الإمامان شيخ الإسلام ابن تيمية في (الفتاوى المجلد25) وتلميذه ابن القيم في زاد المعاد (المجلد الثاني) فليرجع إليهما من أراد الاستزادة .
الحديث الرابع
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيتهُ، فصام، وأمر الناس بصيامهِ . رواه أبو داود، وصححه الحاكم وابن حبان.
تخريج الحديث:
أخرجه أبو داود في سننه حـ 2342- والدارمي 2/4 والدارقطني 2/156- كلهم من طريق ابي بكر بن نافع عن ابيه عن ابن عمر ~، والحديث إسناده صحيح وقد صححه ابن حبان والحاكم وابن حزم والنووي وغيرهم.
الحديث الخامس:
وعن ابن عباس رضي الله عنه أن أعرابيًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال، فقال:"أتشهد أن إله إلا اللهُ ؟ قال: نعم . قال: أتشهد أن محمدًا رسولُ اللهِ ؟ قال: نعم . قال: فأذن في الناس يا بلالُ، أن يصوموا غدًا . رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، ورجح النسائي إرسالهُ ."
تخريج الحديث:
أخرجه أبو داود في سننه حـ 234- والترمذي في جامعه حـ 691 والنسائي 4/131 - وابن ماجه حـ 1652 - كلهم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه.
حكم الحديث:
والحديث قد اختلف في وصله و إرساله، لأن سماك بن حرب راويه قد اضطرب فيه، فرواه مرة مرسلًا ورواه مرة موصولًا، والصواب أنه مرسل، كما رجح ذلك النسائي وغيره، وقال الترمذي 3/50 -"وأكثر أصحاب سماك رووا عن سماك عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا"