فالكبير الذي لا يستطيع الصوم وكذلك المريض الذي لا يرجى برؤه يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكينا, ولو أطعما ثلاثين مسكينا في جفنة أجزأ ، وقد فعله أنس رضي الله عنه كما جاء ذلك عند الدارقطني. وقد ذكر ابن القيم وغيره أنه لا يصار إلى الإطعام إلا عند اليأس من القضاء، وأما المريض الذي يرجى برؤه فلا فدية عليه, فإذا قدر على الصوم لزمه وجوبًا لقوله تعالى: {فعدة من أيام أُخر}
المرضع والحامل إذا أفطرتا هل عليهما القضاء ؟
ثبت عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنه أنهما قالا في المرضع والحامل يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليهما رواه الدارقطني وصححه, وظاهر هذا يخالف ظاهر قول الله تعالى {فعدة من أيام أُخر}
والجواب على ذلك أن العلماء رحمهم الله مختلفون في مسألة القضاء في حق الحامل والمرضع .
فذهب الأئمة الأربعة إلى أنهما يقضيان إلحاقًا لهما بالمسافر والمريض, حيث دلت الأدلة السابقة على وجوب القضاء على المريض والمسافر, وهذا مما أجمع عليه أهل العلم رحمهم الله ولكن اختلفوا في الحامل والمرضع فألحقهما الأئمة الأربعة بالمريض والمسافر فهم بمنزلة واحدة, والصيام فرض على الجميع فلا يسقط إلا عن الذي لا يطيق فحينئذٍ يعدل إلى الفدية , وما ثبت عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنه أنهما قالا"لا قضاء عليهما"يمكن أن يكون اجتهادًا منهما ويمكن أن يكون عن أمر توقيفي لأن ابن عباس فسر آية البقرة بالشيخ الكبير والمرأة الكبيرة فكأنه يرى خصوصيتها للمريض والمسافر ، ولا يبعد أن يقال لا مجال للاجتهاد في هذه المسألة وكيف يتفق صحابيان فقيهان على هذا الأمر إلا عن أمر توقيفي.
لكن قول الجمهور أقوى وأصرح وأصح دليلًا فالأولى للحامل والمرضع إذا أفطرتا أن تقضيا لأن الصيام فرض يجب أداؤه بيقين فلا يترك لأمر مظنون , وأما الإطعام فلا يجب عليهما على القول الراجح إذا قضتا وإنما يلزم عند عدم القدرة على القضاء.
الحديث الثالث والعشرون